النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨١٥نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار)
الشيخ عبد ا
الله
بن حمود العزي
815
الرجل أخاه، وهو
ضد النفع. وقوله: ولا ضرار أي لا يُضَارٌ كلّ واحد منهما صاحبه. فالضّرَارُ
منهما معاً والضَّرَر فعل واحد».
ومعنى قوله: «ولا ضرَار أَي لا يُدْخِلُ الضرر على الذي ضَرَّهُ، ولكن يعفو عنه، كقوله: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمُ) افصلت: 34]. قال ابن الأثير: «قوله: لا ضَرَرَ أَي لا يَضُرّ الرجل أَخاه فَيَنْقُصه شيئاً من حقه. والضَّرارُ فِعَال من الضرّ، أَي لا يجازيه
على إضراره بإدخال الضَّرَر عليه. والضَّرَر فعل الواحد، والضّرَارُ فعل الاثنين. والضَّرَر ابتداء الفعل، والضّرَار الجزاء عليه. وقيل: الضَّرَر ما تَضُرّ صاحبك، وتنتفع أنت به. والضّرار أَن تَضُرّه من
به
غير أن تنتفع. وقيل: هما بمعنى، وتكرارهما للتأكيد»).
ثانياً: معاني (الضر) في القرآن الكريم
قال الفقيه الدامغاني في كتابه (الوجوه والنظائر): (تفسير (الضر) على سبعة أوجه: البلاء والشدة، قحط المطر، الأهوال في البحر المرض النقص، الجوع، الضر بعينه.
(3)
فوجه منها: يعني البلاء والشدة، فذلك قوله تعالى: ﴿وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء﴾ [البقرة: 177] يعني: الشدة والبلاء نظيرها فيها قوله تعالى: ﴿الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاء﴾ [البقرة: 214]. وكقوله تعالى: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ} [الأنعام: 17]، يعني ببلاء وشدة. نظيرها في سورة الزمر: [8]، و (سورة آل
عمران: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [134].
(4)
مستهم
والوجه الثاني: الضر: قحط المطر؛ قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء﴾ [42] يعني: قحط المطر. نظيرها في سورة الأعراف [95 - 96]. وكقوله تعالى في سورة يونس: {مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَتهُم [21] يعني: قحط المطر. نظيرها في (سورة الروم: 23).
والوجه الثالث: الضر: الأهوال؛ قوله سبحانه: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ [الإسراء: 67]، يعني: الأهوال في البحر.
(1) لسان العرب: 482/ 4.
(2) انظر: الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز لأبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت 478 هـ): ص (3) ذكره الطبري في تفسيره: 160/ 5. (4) ذكره الطبري في تفسيره: 543/ 6. (5) ينظر تفسير البغوي: 124/ 3.
308 - 307