النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨١٧نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار)
الشيخ عبد ا
الله
بن حمود العزي
817
الصلاح له، كما نقله الباجي (1) أيضاً». ولكن هذا التعريف غير دقيق لإيراده المعرفة في
التعريف.
وقد حكى ابن حجر قولاً: بأن الضرر إلحاق مفسدة بالغير مطلقاً. والضرار إلحاق مفسدة بالغير على وجه االمقابلة، واختار هذا التعريف أحمد الزرقا (3)، وتابعه نجله الدكتور مصطفى الزرقا (4). وتعريف الضرر هنا: بأنه إلحاق مفسد بالغير وجيه، ولكن لا ينفعنا في المقام لعدم شموليته، ولكونه أضيق من الدلالة اللغوية.
وذهب فريق من فقهاء الإمامية الاثني عشرية إلى تعريف الضرر بالنقص (5).
قال السيد البجنوردي: إنه النقص في المال أو العرض أو النفس أو في شأن من شؤونه بعد وجوده». ويلاحظ على هذا التعريف أنه قَصَرَ الضرر على النقص، مع أنّ الأذى يُعدُّ ضرراً، وليس
بنقص.
وقد حاول محمد تقي العاملي أن يعرّفه تعريفاً آخر فقال: «إنّه الأذى في النفس، والنقص في المال، والشين في العرض .. »، إلاّ أنّه يردّ عليه التعريف بالأخص؛ إذ إلحاق الأذى ضرر. ثم هو قد يتعلق بالنفس أو بالمال أو بالعرض على أنّه لا وجه للتخصيص هنا؛ لأنَّه لو اطلع أحدٌ مَثلاً على عرض آخر في صورة لا يرغب فيها؛ فلا يُلحق به شيئاً؛ مع أنه يُعدُّ ضرراً مِن وجه، كما يُستفاد من قضية سمرة مع الأنصاري في الرواية.
وقد وجدت تعريفاً للشـ هيد الصدر الله يقول: «الضرر عنوان يُنتزع من النقص في أحد الأمور (النفس أو العرض أو المال؛ إذا كان بدرجةٍ معتدّ بها، بحيث توجب بحسب طبعه ضيقاً وشدة … » (3). وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني تعريفهم للضرر أنه: «كلّ أذًى يلحق الغير بسبب الاعتداء على أي حق من حقوقه الشخصية، سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينيّاً، فهو
يشمل الضرر المادي والأدبي … ».
(1) المنتقى في شرح الموطأ: 40/ 6.
(2) فتح المبين لشرح الأربعين ص 7 (3) شرح القواعد الفقهية: ص 113. (4) المدخل الفقهي العام: 977/ 2.
237
(5) راجع تهذيب الأصول، الإمام سيد عبد الأعلى السبزواري: 245/ 2، وإليه ذهب الزرقاني من فقهاء المالكية. راجع: شرح
الزرقاني على موطأ مالك: 32/ 4.
(6) القواعد الفقهية: 178/ 1 - 179.
(7) القواعد الفقهية: ص 142.
(8) مباحث الحجج والأصول العملية، الفقيه السيد محمود الهاشمي: 45/ 2.
(9) موسوعة الفقه والقضاء، الفاكهاني: 1320/ 49 - 1321.