النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨١٩نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار)
الشيخ عبد ا
الله
بن حمود العزي
819
مشروعة؛ لا يفتح باب التعويض على حد تعبيره. وهذا غير دقيق؛ لأنه فسّر الحق بالمصلحة المشروعة، ثم فسّر المصلحة المشروعة بأنها المصلحة التي يحميها القانون. وهذا من قبيل التعريف بالمساوي.
وقد أورد بعد ذلك ملاحظة أنطوان فيالا) عند شرحه للقانون الجزائري، وهي: أنّ فكرة المصلحة المشروعة التي يشكل الاعتداء عليها ضرراً؛ تُعدّ ضيّقة وغامضة في حد ذاتها، مما يتعين معه البحث عن فكرة نسبية). وهذه الملاحظة تُعدّ من وجهة نظري مؤاخذة على التعريف، إذ التعريف يهدف إلى الوضوح.
يصيب
وعرّف الدكتور الذنون (أحد) شرّاح القانون المدني (العراقي الضرر قائلاً: «إنّه الأذى الذي حقاً أو مصلحة مشروعة لإنسان، سواء اتصل بجسمه أو ماله أو عاطفته أو شرفه أو
اعتباره .. » (2).
ولم يخرج هذا التعريف عما سبقه، وما أوردناه على غيره يَرِدُ عليه. ثم لا وجه للتفرقة بين الحق والمصلحة المشروعة؛ إذ هما ليسا متغايرين.
إنّ التعريفات التي ذكرها الفقهاء ـ على وجاهة بعضها - إلا أنّ الملاحظ فيها أنها غير دقيقة، ولا يمكننا الاعتماد عليها في هذا المقام، كما أن تعريفات شرّاح القانون على رغم ما قدمته من تفسيرات لاحقة تبقى غير شاملة، ومعظمها متأثر بالنظرية التقليدية للمسؤولية المدنية؛ التي تقوم على ثلاثة أركان، الخطأ، هي: والضرر، والعلاقة السببية بينهما، مع أن الاتجاه الحديث يذهب
إلى قيام المسؤولية التقصيرية، مثلاً على عنصر الضرر وحده (3).
وبالجملة: فإن تلك التعريفات إنما تصح في نطاق المسؤولية المدنية بما يوجب التعويض. والتعريف الذي نهدف إليه؛ ينبغي أن يكون أعم وأشمل، إذ نفي الضرر في الشريعة والفقه لا يتمثل بالتعويض؛ أي بالضمان - كما هو المصطلح الشرعي - فحسب، بل يتمثل بصور أخرى، كما سيتضح إن شاء الله تعالى. وعلى هذا الأساس لا بد من اختيار تعريف يناسب هذا العموم.
التعريف المختار
وبالرجوع إلى نصوص الشريعة الإسلامية، وإلى أقوال الفقهاء من مختلف المدارس الفقهية، وما قعدوا من قواعد وفرّعوا من أحكام في مسائل الضرر؛ يمكن أن نضع التعريف الآتي:
(1) د. مقدم سعيد، مرجع سابق. (2) أصول الالتزام، د. حسن الذنون ص
222
(3) راجع إقامة المسؤولية عن العمل غير المشروع على عنصر الضرر (رسالة ماجستير) جبار صابر طه: ص 103.