النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٢٠

820

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الضرر: هو الأذى الذي يصيب الشخص في الجسم أو العرض أو المال، أو أي شأن محترم شرعاً من شؤونه، ناشئاً عن إحداث أمر غير مشروع.

وهذا التعريف هو الذي سنعتمده، وتوضيحه كالآتي:

فالأذى أعم من المفسدة أو النقص، إذ يشمل الإزعاج والمضايقة، وهو نوع ضرر كما دلّ عليه الاستعمال اللغوي ي (1)، ويساعد عليه العرف ورواية سمرة.

لا

وفي تفسير القرطبي لقوله تعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى) [آل عمران: 111] أن معناه: يضروكم إلا ضراراً يسيراً، قال: «فوقع الأذى موقع المصدر، ونقل أن المعنى لن يضروكم البتةَ لكن يؤذونكم بما يُسمعونكم … يعني باللسان. ويظهر أنه عَدٌ مجرد الأذى ولو بالكلام نوع ضررٍ. وقولنا: يصيب الإنسان في الجسم يشمل مجرد الإيلام (3)، وإن لم يترك أثراً بيناً. وقولنا: «في العرض» يشمل مطلق الشرف والكرامة، والأذى هنا أعم من القذف (4) بالمصطلح

الشرعي.

وقولنا: «أو المال» فهو ما يعده الشرع أو العرف مالاً، وتدخل المنافع بالضرورة فيه؛ لاستقرار العرف على جعلها عوضاً)، وعلى تضمين تفويتها.

أما قولنا: «أو أي شأن محترم شرعاً من شؤونه فيشمل السمعة والعواطف والمشاعر، دينية كانت أو غير دينية؛ لأنّها من شؤونه المحترمة شرعاً. فلو حقره، أو روّج ما يُخلّ بسمعته، أو سقه معتقده، أو تسبّب في إيلامه نفسياً، بانتقاص شخصيته، أو بإحداث ما يخلُّ بمركزه الاجتماعي فكلُّ ذلك يُعدُّ ضرراً؛ لأنه ألحق به أذىً عند المساس بشؤونه المحترمة.

((8)

أما قولنا: ناشئاً عن إحداث أمر غير مشروع فنريد به ما كان من أذى بارتكاب محظور شرعاً، كما في إتلاف مال الغير أو غير ذلك. فهو يشمل أيضاً ما نشأ عن عمل مشروع؛ إذا كان

(1) راجع العين لابن الخليل الفراهيدي: 6/ 7. ديوان الأدب للفارابي: 20/ 3.

(2) الجامع لأحكام القرآن: 173/ 4 - 174.

(3) البحر الزخار، أحمد بن يحيى المرتضى الزيدي، 282/ 5، قال: وفي الإيلام حكومة العدل».

(4) القذفة لغة: الرمي. وقذَف المحصنة قذفاً رماها بالفاحشة والقذيفة: القبيحة وهي الشتم المصباح المنير، الفيومي:

678/ 2

(5) راجع تفصيلا: نظرية ملك المنفعة رسالة دكتوراه)، د. محمد رضا العاني: ص 74 - 75. (6) ورد النهي عن التحقير بجميع صوره في قوله تعالى: لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} [الحجرات: 11]. (7) ورد النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَبِ﴾ [الحجرات: 11].

(8) يستفاد ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه سنن البيهقي: 92/ 6.