النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٢١نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار)
الشيخ عبد ا
الله
بن حمود العزي
821
ماشاً بحق الغير. كما لو تصرف في ملكه، لكن لَحِقَ الغير ضررٌ من تصرفه، كمن أوقد ناراً في أرضه، فتعدت إلى مزروعات الغير وأحرقتها).
وعلى هذا الأساس؛ فإنّ المساس بحق الغير، تعدّياً كان أو بغير تعد، يعده الشرع ضرراً. وأخيراً؛ فهو كما يشمل الأفعال الضارة؛ يشمل الأقوال وغير ذلك.
وبناء على ذلك يكون هذا التعريف هو الأشمل والأنسب؛ لأن فيه إعمالاً للوضع اللغوي والعرفي من جهة، ولأنّ في نصوص الشريعة (2) وأقوال الفقهاء (3) ما يساعدنا على اختياره.
الفصل الثاني: صيغة نظرية الضرر ونطاقها
لقد ذكر أن الفقه الإسلامي يقوم على خمس قواعد كلية وهي قاعدة «الأمور بمقاصدها»،
وقاعدة اليقين لا يزول بالشك»، وقاعدة المشقة تجلب التيسير، وقاعدة «العادة محكمة»، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار).
وقد أشار إليها الإمام السالمي الله في كتابه (طلعة الشمس) بقوله:
أما اليقين فهو لا يزيله إلا يقين مثل ه حصوله وإنما الأم ور بالمقاصد والضر مرفوع بلا معاند ويجلب التيسير بالمشقة إذ ليس في الدين عذاب الأمة وإن للعـ ــادة حكماً فعلى ما قد ذكرت أسس الفقه الأولى
وقد عرفنا في مقدمة البحث بأن النظرية الفقهية في العرف الحديث تعني: «القاعدة الكبرى التي موضوعها كلي تحته موضوعات متشابهة في الأركان والشروط والأحكام العامة. وتمتاز عن
(1) جامع العلوم والحكم ابن رجب ص 289.
(2) جاء في نصوص الشريعة قرآناً وسنة؛ تحريم الأذى مطلقاً، بالنفس أو بالغير، سواء في الجانب المادي أو المعنوي، ويجمع ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام
دمه، وعرضه وماله سنن الترمذي برقم (1572).
(3) ذهب الفقهاء إلى منع الأذى مطلقاً، وقضوا بالضمان في الموارد التي لزم منها المساس بغير الحق، راجع في ذلك مثلاً: تبصرة الحكام، برهان الدين ابراهيم بن فرحون: 369/ 2. الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف علاء الدين المرداوي: 51/ 8. إيضاح الفوائد شرح إشكالات القواعد ابن المطهر الحلي: 568/ 4 البحر الزخار ابن المرتضى: 245/ 5. مباحث الحجج والأصول العملية، تقريرات الإمام الشهيد الصدر: 451/ 5.