النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٢٢822
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
القاعدة الفقهية بأنها تحتاج في تكوينها إلى أركان وشروط وأحكام، بحيث تشمل جانباً كبيراً من الفقه، وتصلح أساساً له» (1).
ثم ذكرنا في القسم الأول تعريف الضرر، بأنه: «الأذى الذي يصيب الشخص في الجسم أو العرض أو المال، أو أي شأن محترم شرعاً من شؤونه، ناشئاً عن إحداث أمر غير مشروع، أو عن أمر مشروع ضار بغيره».
ولكي ندرك نظرية شمولية الضرر؛ فلا بد أن نختار الصيغة المناسبة لتعريفها. ولعل من أنسب الصيغ الصيغة التالية: «كل ضرر ينشأ عن إحداث أمر غير مشروع يكون منفياً، ويتمثل النفي بدفعه قبل الوقوع في الحيلولة والمنع، وبرفعه بعد الوقوع بالإزالة والضمان».
فهذه النظرية تقوم على ثلاثة عناصر:
1 - دفع الضرر قبل وقوعه.
2 - رفع الضرر بعد وقوعه.
3 - ضمان الضرر وما ترتب عليه.
الأمر الذي يعني شمولية هذه النظرية وامتدادها إلى كل أبواب الفقه المختلفة. تستند وهي في الأساس إلى عدد من الأدلة الشرعية، لا يمكننا من خلال هذه الورقة المتواضعة استقصاؤها. ولكننا سنذكر عدداً من الآيات القرآنية الكريمة التي ورد فيها التصريح بلفظ (الضرر) والنهي
عنه، وكذلك نذكر عدداً من الأحاديث النبوية الشريفة:
أولاً: الآيات القرآنية:
قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 231].
وقال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنَتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 6].
وقال تعالى: ﴿لَا تُضَارَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: 233].
وقال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارٌ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282]. وغيرها من الآيات. وهنالك عدد آخر من الآيات القرآنية التي تحرّم إيذاء الآخرين أو المساس بكرامتهم، وتدعم نظرية نفي الضرر، كما في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا منْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ [الحجرات: 11].
(1) النظريات العامة في المعاملات، د. أبو سنة: ص 44.
(2) نظرية نفي الضرر: ص 78.