النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٢٤

824

نطاق نظرية الضرر

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

من الملاحظ اتساع نطاق نظرية لا ضرر ولا ضرار، ومدى شموليتها وامتدادها إلى كل أبواب الفقه المختلفة. ونجد أنه يندرج تحتها عدد من القواعد المتعلقة بالضرر، دفعاً ورفعاً وضماناً، كما سنرى ذلك في (الفصل الثالث).

ونجد

أنها

في

الأساس تستند - أي هذه النظرية - إلى قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر

ولا ضرار». وقد ورد هذا الحديث بطرق وأسانيد مختلفة، وإن كان البعض قد طعن في بعضها، إلا أنه يوجد فيها ما يمكن الاعتماد عليه، ويكفي في صحة الحديث وثبوته، فقد قال الزرقاني في شرحه على (الموطأ) عن العلائي، قوله: إن هذا الحديث له شواهد وطرق يرتقي في مجموعها إلى درجة الصحة». كما أنّ الحاكم قد صححه في (مستدركه) (2).

والقرآن الكريم كذلك يشهد بصحته، كما في قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا) [البقرة: 231]. وكما في قوله تعالى: ﴿أَسْكُنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا نُضَارُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]. وقوله تعالى: (لَا تُضَارَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [البقرة: 233]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يضار كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282]. وغيرها من الآيات.

تعجب واستغراب!!

أن

ومن العجيب إنكار البعض بوجود نظريات في الفقه الإسلامي وخصوصاً بعض المستشرقين، بيد البعض من علماء القانون - وعلى سبيل المثال لامبير (فرنسي الجنسية) - قد أشار إلى وجود مثل هذه النظريات؛ وإن بتعبير يؤدي نفس الغرض، قال: إنه لا يجوز أن ينشأ من أحكام الشريعة ضرر عام أو خاص، فقواعدها الموضوعة - حتى على شكل مؤكد وثابت - يجب أن تفهم وتطبّق في إطار هذا المضمون. وما لم يكن موضوعاً، ودعت الحاجة إلى وضعه؛ فإنه يجب أن يوضع لتحقيق هذه الغاية».

وقد علّق على قوله هذا الدكتور شرارة بقوله: «إنّ استيعاب هذه الحقيقة من قبل هذا العالم الغربي يدل على فهم عميق لاتجاهات الشريعة الإسلامية، و لخصائصها إلّا أنّ لامبير اصطلح على هذه النظرية بنظرية الضرورة، ثم عدّ نظرية الضرورة أساساً لنظرية الظروف الطارئة. وقد أخذ: نظرية الضرورة في الشريعة الاسلامية هي نظرية فسيحة

بهذا الرأي الدكتور السنهوري، قائلاً: المدى، خصبة النتائج، تتسع لنظرية الظروف الطارئة» (4).

(1) سنن ابن ماجه: 52/ 7. (2) مستدرك الحاكم: 57/ 2.

(3) نظرية الظروف الطارئة، د. عبد السلام ترمانيني: ص 40.

(4) نقل هذا عنه الدكتور الترمانيني في المصدر السابق، وعزاه إلى مجلة القانون والاقتصاد العدد: 132/ 1.