النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٢٥

نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار)

الشيخ عبد ا

الله

بن حمود العزي

825

ومع سلامة الاتجاه في بناء نظرية الحوادث أو ما اصطلح عليه بنظرية الظروف الطارئة على نظرية الضرورة؛ إلا أنّ ما تنبه إليه الأستاذ لامبير ليس هو محتوى ومضمون نظرية الضرورة في المصطلح الفقهي، وكما كتب عنها وأُلّف فيها. وإني لأرى أنّ ما تنبه إليه هو أقرب إلى نظرية نفي الضرر).

(1)

الفصل الثالث:

القواعد المتعلّقة بنظرية الضرر وتطبيقاتها العملية

لقد جاءت نظرية الضرر لتحافظ على الضرورات الخمس وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل.

ومن المعروف أن الأدلة الشرعية تؤكد تأكيداً مطلقاً على حفظ هذه الضرورات الخمس، وعلى أصالة نظرية لا ضرر ولا ضرار). وفي هذا الفصل سوف نستعرض أمثلة تطبيقية لهذه النظرية في مجال العبادات ومجال المعاملات:

أ ـ مجال العبادات:

من المعروف أن العبادات هي كل ما يتقرّب به العبد إلى خالقه، كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها؛ وهذه بعض الأمثلة التطبيقية لرفع الضرر في العبادات:

1 - الأصل في الطهارة أن تكون بالماء، ولكن في حال انعدامه، أو حصول ضرر مع وجوده، من مرض أو نحوه؛ فإنه يجوز العدول عنه إلى التيمم.

2 - الأصل في الصلاة أن تكون بقيام وركوع وسجود، واعتدال، ولكن مع عدم القدرة على فعل ذلك، فإنه يجوز العدول عنه إلى القعود أو الاضطجاع.

3 ـ وفي الصوم إذا لم يستطع الصيام لسفر أو مرض أو نحوه؛ فإنه يجوز له الإفطار.

4

وفي الحج إذا لم يستطع الحاج فعل المناسك على الوجه المتبع فيها، فإنه يجوز له فعل ما لا يجوز له فعله، فمن كان مريضاً أو به أذى من رأسه فله أن يحلق، كما قال تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ) [البقرة: 196].

(1) نظرية نفي الضرر: ص 78 - 79.