النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٢٧نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار)
الشيخ عبد ا
الله
بن حمود العزي
827
ومن تطبيقات دفع الضرر منع كل تصرف ولو في ملك الإنسان يؤدي إلى تضرر جاره، فيُمنع إحداث فرن في حانوته قرب البزازين ويمنع من البناء إذا أدّى إلى سد الفضاء والنور على جاره، كما يُمنع من حفر بئر تؤدي إلى نضوب بئر جاره، أو وهن جدار جاره، وكذا يمنع لو استطال بالبناء بحيث يكون مشرفاً على مقر نساء جاره. وقد قيّد جمهور الفقهاء (2) الضرر هنا بما لو كان جسيماً أو فاحشاً.
القواعد المتعلقة بنظرية نفي الضرر
وعند الدخول في عموم نظرية الضرر وما يتفرّع عنها من القواعد المتعلّقة بها؛ نجد أن نظرية الضرر حاضرة بقوة وسنحاول في هذا الفصل الإشارة إلى تلك القواعد المتعلقة بها، والتطبيقات العملية عليها:
1 - قاعدة: الضرر يدفع بقدر الإمكان
هذه القاعدة تعبّر عن ضرورة دفع الضرر قبل وقوعه، بكل الوسائل الممكنة، وفقاً لقاعدة
المصالح. ومن الأمثلة التطبيقية على هذه القاعدة:
—
—
شرعية الجهاد لدفع شرّ الأعداء.
وجوب العقوبات للزجر واستتباب الأمن العام.
شرعية الشفعة لدفع ضرر سوء الجار.
شرعية الحجر على مال السفيه لدفع ضرر سوء تصرفه.
شرعية الإجبار على قسمة المال المشترك القابل للقسمة.
2 - قاعدة: الضرر يزال
من الملاحظ أن القاعدة الأولى (الضرر يدفع بقدر الإمكان تكون قبل وقوع الضرر، وأما هذه
القاعدة بعد وقوعه، ومن الأمثلة التطبيقية:
إزالة الميزاب الضار بالطريق العام.
قطع الأشجار الضارة بالجار.
الخيارات الموجبة لرد السلعة كخيار العيب وخيار الغبن
(1) تبصرة الحكام: 362/ 2.
(2) راجع جامع الفصولين، ابن قاضي سماونة: 207/ 2. مغني المحتاج: 186/ 2 جامع العلوم والحكم: ص 287. تبصرة الحكام: 363/ 2. الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية زين الدين الحاملي: 33/ 7.