النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٢٨

828

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

3 - قاعدة: الضرر لا يزال بمثله

وهذه القاعدة هي تعتبر كالقيد بالنسبة للقاعدة السابقة، فإنها تؤكد عدم إزالة الضرر

بإحداث ضرر مثله؛ لأنَّ ذلك يتنافى مع مقصود الشرع. فمن أُتلف ماله؛ لا يجوز له أن يُتلف مال

غيره، فالمتلف يُضمَّن بالمال.

ومن

الأمثلة على ذلك أيضاً مريضان بمرضين متماثلين في الدواء، لا يحل أن تحرم مريضاً من دواءه لتعالج به الآخر. وجائعان مضطران إلى الطعام، لا تحرم جائعاً من طعامه لتطعم به

آخر.

4

- قاعدة: الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف وذلك مثل حبس الإنسان لينفق على زوجته وأولاده ووالديه؛ لأنَّ ضرر الحبس أخف من الامتناع

عن ضرر الإنفاق.

وكذلك من اشترى أرضاً وبنى فيها أو غرس، ثم استحقت، فوجد أن قيمة البناء أكبر من قيمة الأرض، فإن الباني يأخذ الأرض بالقيمة.

ولو أن دجاجة شخص ابتلعت لؤلؤة ثمينة لغيره، فلصاحب اللؤلؤة أن يتملك الدجاجة بقيمتها؛ كي يذبحها ويستخرج لؤلؤته.

وذكر الشيخ الكدمي في كتابه (المعتبر) (): (أن المضطر ليس له أن يأكل الرجس المحرم عندما يجد الطاهر الحلال؛ لأنَّه لو وجد أرباب الأموال، فباعوا له من أموالهم ما يُحيي به نفسه، ويتعوّض من الضرورة بعدل السعر أو بأكثر من عدل السعر؛ لم يكن له أن يأكل من المحرمات الرجس وكان عليه أن يشتري بقدر ما يُحيي به نفسه، ولا يثبت عليه في حال الضرورة إلا عدل السعر، ولو اشتدّ عليه البائع فباعه بأكثر من عدل السعر كان ذلك مردوداً إلى عدل السعر؛ لأنَّ الاحتكار حرام، والمحتكر ملعون، والاحتكار داخل في الضرر، والقاعدة: أن لا ضرر ولا ضرار». ويمكن أن يستدل لهذه القاعدة بما جاء في القرآن الكريم في قصة مع الخضر موسى (سورة الكهف، الآيات (8265) حين رافقه موسى على أن لا يسأله عن شيء يفعله حتى يحدث له الخضر منه ذكراً. فلما ركبا في السفينة؛ خرقها الخضر. فقال له موسى: {أَخَرَقْنَهَا لِمُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا؟ فقال له الخضر: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا!). ثم لما فارقه قال الخضر: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَلَيْهِ صَبْرًا * أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُ أَنْ أَعِيبَهَا

(1) المعتبر: 104/ 3.