النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٢٩

نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار)

الشيخ عبد ا

الله

بن حمود العزي

|

829

وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً … وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي، فقد أوحى الله إليه أن يخرق السفينة لينقذ أصحابها من ضرر أعظم، وهو أن يغتصبها الملك الظالم.

5 - قاعدة: يُتحمّل الضرر الخاص لدفع ضرر عام

الأصل أن الإنسان مأذون له في تصرفاته التي تجلب له مصلحة، وتدفع عنه مفسدة، وإن منعه من هذه التصرفات ضرر خاص لاحق به. لكن قد ينشأ عن تصرفه ضرر عام يلحق بالمسلمين، أو قطراً من أقطارهم، أو جماعة عظيمة، ويغلب الظن بوقوعه، فعند ذلك يمنع الإنسان من هذا التصرّف، وعليه أن يتحمّل ضرره الخاص به؛ دفعاً للضرر العام، فيمنع تُجّار السلاح من بيعه في أيام الحروب الأهلية؛ لأنّه يساعد على إشعال الفتنة (2).

—

وكذلك منع الطبيب الجاهل من ممارسة طبّه؛ لأن في ذلك دفعاً لضرر عام. وكذلك يجوز تحديد الأسعار على الباعة عند تجاوزهم للسعر المعقول. قال ابن بركة: «وليس للإمام أن يستر على الناس أموالهم، ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، وغرم الطعام ما في أيديهم، مع سوء الحال والشدة؛ جاز للإمام أن يأخذ أصحاب ما الطعام ببيع في أيديهم، بالثمن الذي يكون عدلاً من قيمته، ويجبرهم على ذلك» (3).

6 - قاعدة: إذا تعارضت مفسدتان؛ ارتُكبت أخفهما لدفع أشدهما:

المراد بالمفسدة هنا ما نهى عنه الشارع؛ لما فيه من الفساد، فهي شاملة للمعاصي وللضرر بالمعنى المتقدم. ومن الأمثلة النهي عن المنكر إذا كان يترتب عليه فتنة بين المسلمين، فإنّ السكوت عن النهي أولى؛ دفعاً للفتنة؛ حتى تتهيأ الظروف.

—

وكذلك المضطر إذا كان محرماً وعنده صيد ومال الغير، قالوا: يأكل من الصيد؛ لأنّ المنع

منه حق

الله،

(4)

وهو الكريم العفو).

7 - قاعدة: درء المفاسد أولى من جلب المنافع

ومن تطبيقاتها:

—

منع التجارة بالمحرمات؛ ولو أن فيها أرباحاً.

منع مالك الدار من فتح النافذة المطلة على نساء جاره؛ ولو كان له فيها منفعة؛ لأنها

ترتب عليها مفسدة.

(1) المدخل الفقهي العام: 694/ 2 - 695. (2) قاعدتان فقهيتان، أبو سنة: ص 52. (3) ابن بركه في كتابه (الجامع): 604/ 2. (4) قاعدتان فقهيتان، أبو سنة: ص 57.