النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٣٠830
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
—
وكذلك يمنع الجار من أيّ تصرّف يؤدي إلى أذية جاره كاتخاذه معصرة أو فرناً يصعد
منه الدخان أو الرائحة المضرّة.
8 - قاعدة: القديم يُترك على قدمه
إلا بحق
والمراد بهذه القاعدة أنّ ما كان في أيدي الناس أو تحت تصرفاتهم قديماً، من أشياء اء ومنافع ومرافق مشروعة في أصلها؛ يبقى لهم كما هو، ويُعتبر قدمه دليلاً على أنه حق قائم بطريق مشروع. وعلى هذا الأساس يقرر أبو يوسف في كتاب (الخراج): «أنه لا يُنزع شيء من يد أحد ثابت معروف. فلو كان لدار إنسان ميزاب على دار غيره، أو كان له مسيل، أو بالوعة، أو ممر في أرض غيره، أو تحميل لجذوع داره على جدار جاره من القديم، فأراد ذلك الغير إزالته؛ فليس له ذلك، بل يحق لصاحبه إبقاؤه.
وأما إذا كان الشيء القديم ليس من الأمور المشروعة في الأصل؛ فإنه ضرر يزال، ولا عبرة
لقدمه» (1).
9 - قاعدة: الضرر لا يكون قديماً
أصله
أي لا يُحتج بتقادمه، وليس المراد عدم التقادم فيه. هذه القاعدة قيد لسابقتها (القديم يترك على قدمه، أي أن المنافع والمرافق التي يُحترم قدمها هي التي لا تكون ضرراً ممنوعاً من شرعاً. فإذا كانت كذلك؛ وجبت إزالتها، ولا عبرة لقدمها. فلو كان لدار ميزاب أو مجرى أقذار على الطريق، مُضر بالعامة؛ يزال مهما تقادم؛ لأنه غير مشروع في الأصل، إذ الشرع لا يُقر لأحد بوجه من الوجوه حقاً يضر بالعامة. وكذا لو كان لإنسان نافذة وطيئة، تطل على مقرّ نساء جاره؛ فإنها تُزال؛ ولو كانت قديمة. على أننا قد رأينا تحت القاعدة السابقة أن الممر والمسيل والبالوعة وأمثالها في دار الغير أو أرضه يُحترم قدمها؛ ولو كان وجودها يقيّد حرية تصرُّفه، وذلك ضرر له. فما هو الضابط في التفريق بين ما يحترم قدمه وإن أضرّ بالغير، وبين ما لا يحترم لأنه ضرر غير مشروع؟
—
ويستطرد الدكتور مصطفى الزرقا قائلاً: «لقد استنبط والدي الشيخ أحمد الزرقاء العالى في
شرحه لهاتين القاعدتين ضابطاً تؤيده تعليلات نصوص الفقهاء، خلاصته:
إن ما يمكن استحقاقه على الغير بأحد الأسباب المشروعة؛ يُحترم قدمه، وإلا فلا.
(1) المدخل الفقهي العام: 999/ 2.