النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٣٤834
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
فالبناء على مكارم الأخلاق له طريقان التسوية والاشتراك، وإيثار الناس على نفسه. كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيمَا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]. أي: أن الأبرار يطعمون الطعام مع محبتهم إياه على سبيل الإيثار والطريق الثانية أعلاهما، وهي مبنية على التوكل على الله، وشدة اليقين بما عنده ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُّ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: 196.
ومحل هذه النظرة الأخلاقية إذا لم تضيّع عليه مقصوداً من مقاصد الشارع في المحافظة على نفسه أو دينه أو عرضه؛ فإن حصل كان ذلك المقصد الشرعي أولى بالرعاية. وكذلك القُربات لا إيثار فيها؛ لأنها لله، ففيها المنافسة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق» (1) (2).
أ - ضوابط الضمان
1
الفصل الرابع: ضمان الضرر
من خلال المسائل الفقهية المتعلّقة بالضرر؛ نجد شروطاً ثلاثة يلزم توفرها لضمان الضرر وما يترتب عليه، وهي:
(3)
وقوع الضرر: ويمكن الاستدلال على هذا بحديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن أن يُستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح. وهذا يدل على تأكيد قاعدة لا ضرر ولا ضرار». فترتب الضمان على استقرار الضرر؛ يجعل أن لا ضرر ولا ضرار. وقد أشار الدكتور عبد الجبار شرارة إلى أن التقنين المصري والعراقي قد اتجها إلى ذلك في نطاق المسؤولية، فقد وضع شراح القانون (4) شروطاً للحكم بالتعويض عن الضرر، لا تخرج عما قرره الفقهاء المسلمون. فقد قالوا بلزوم أن يكون الضرر محققاً، وأن يصيب حقاً أو مصلحة مالية مشروعة للغير، واستبعدوا ما لو كان الضرر محتملاً.
(1) البخاري: 39/ 1، برقم (73). شعب الإيمان: +73/ 6 برقم (7528). (2) قاعدتان فقهيتان، الدكتور أحمد فهمي أبو سنة: ص 65 – 72. (3) نظرية نفي الضرر: 109 - 110.
(4) إن أهم الشروط التي وضعها القانونيون بالنسبة للضرر القابل للتعويض هي:
1 ـ أن يكون الضرر مباشراً متوقعاً أو غير متوقع. 2 ـ أن يكون الضرر محققاً حالاً أو مستقبلاً. 3 - أن يصيب حقاً أو مصلحة مالية مشروعة للمضرور. 4 ـ أن يكون شخصياً لمن يطالب به. 5 ـ ألا يكون قد سبق التعويض عنه. راجع الوسيط، السنهوري:
46/ 1، 48. وراجع المسؤولية المدنية، رقص: ص 134.