النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٣٥نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار)
الشيخ عبد ا
الله
بن حمود العزي
835
وقد قضت محكمة النقض المصرية «أنه يجب بمقتضى القانون لصحة طلب المدعي المدني الحكم له في المحكمة الجنائية بتعويضات مدنية؛ أن يكون الضرر المدعى به ثابتاً على وجه اليقين والتأكيد، واقعاً ولو في المستقبل».
كما قضت محكمة النقض أيضاً: بأنّ مجرد احتمال وقوع الضرر في المستقبل؛ لا يكفي للحكم بالتعويض به» (2).
2 - أن يكون الضرر ماشاً بحق محترم الدم شرعاً ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسَا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. في هذه الآية الكريمة ندرك حرمة الإنسان، ووجوب القصاص من قاتله. بينما نجد في حالة أخرى أن الشرع قد أهدر سلامة من يتجسس ويترصد البيوت ليطّلع على الحرمات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من اطلع على قوم بغير إذنهم، فرموه فأصابوا عينه؛ فلا دية له ولا قصاص».
وكذلك من اعتدى على أخيه فأضرّه، ففي رواية: أن رجلاً عض يد رجل، فنزع يده من فيه، فوقعت ثناياه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل! لا دية لك». وقد ذهب إلى عدم الضمان عدد من المذاهب، كالزيدية والإمامية (4) والمالكية (5) والظاهرية (6)
والحنابلة.
3 - الاعتبار في الضرر للشرع والعرف ونجد أن الشرع الحنيف - على سبيل المثال ـ لا يعتبر إقامة الحدود من الضرر، وذلك لاستحقاقها على فاعلها، بل يعتبرها حياة لآخرين، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179]. وهذا يتناسب مع نظرية الضرر. قال الإمام الشافعي: «معاقبة الإمام في الحدّ الشرعي لا يترتب عليها ضمان؛ حتى لو أدى إلى هلاك المعاقب، وذلك مثل أن يزني وهو بكر، ويسرق ما يجب فيه القطع فيقطعه، أو يجرح جرحاً فيقتص منه، أو يقذف فيجلد حد القذف، فكل ما كان في هذا المعنى من حدّ أنزله الله تعالى في كتابه أو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن مات فالحق قتله، فلا عقل له (دية) ولا كفارة على الإمام فيه» (8).
(1) قرار النقض الجنائي في 16 يوليو 1947، راجع مجلة المحاماة المصرية رقم (241)، ص 746. (2) نقض جنائي، مجموعة أحكام النقض، السنة 7، رقم 99، ص 33.
(3) البحر الزخار للمرتضى: 268/ 5.
(4) الخلاف للطوسي: 498/ 4.
(5) الفروق للقرافي: 183/ 4.
145
(6) المحلل لابن حزم ص (7) القواعد في الفقه لابن رجب ص) (8) الأم: 190/ 6.
370