النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٣٦

836

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

كما أن العرف له اعتبار في تقدير وتقرير الضرر. وعلى سبيل المثال: لا يعتبر انتشار الدخان من مطبخ الجار إلى جاره ضرراً؛ لأنه مما يُعفى عنه.

ب ـ أقسام ضمان الضرر:

يمكن تقسيم الضمان إلى ثلاثة أقسام:

1

ضمان الضرر الجسدي.

2 - ضمان الضرر المالي.

3

ضمان الضرر المعنوي

القسم الأول: ضمان الضرر الجسدي:

والمقصود به ما يصيب الجسد والإصابة قد تكون مميتة كما في القتل ونحوه، وقد تكون غير مميتة، كالجروح ونحوها. وعليه فإن الضمان يأتي تبعاً للحالة المستقرّة. فإن كانت الجناية أو الضرر الجسدي واضحة ومقدّرة؛ ففيها الدية والأرش. وإن كانت غير ذلك؛ ففيها التقويم. ولذلك سيأتي الكلام عنها كالتالي:

أ - الديات والأروش: بالنسبة للديات؛ فهي ضمان للذهاب الكامل للإنسان في القتل غير العمد، كما قال تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92]. وكذلك قد تكون الدية كاملة في ذهاب بعض أجزاء الإنسان، كاليدين أو الرجلين أو العينين أو الأذنين أو السمع أو اللسان أو ذهاب العقل أو الأنف، وقد تكون الدية مائة من الإبل أو ما يقوم مقامها. والأصل في ثبوتها كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن حزم وفيه: «أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا استوعب جدعاً مائة من الإبل، وفي المأمومة) ثلث الدية، وفي الجائفة (2) مثلها، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هناك عشر من الإبل، وفي السن والموضحة (3) خمسون» (4). التقويم والتقدير وهي ما تسمى في الفقه بحكومة العدل، وهي فيما لا يوجد له تقدير من الجراح الظاهرة. قال الإمام المرتضى في البحر الزخار): (والحكومة تقويم الجنايات والمتلفات التي لم يُشرع فيها تقدير، وتضمّ أجرة الطبيب، وثمن الدواء، وتعطل المجني عن العمل» (5).

ب

(1) وهي الضربة التي تكسر العظم وتبلغ أم الرأس.

(2) وهي التي تبلغ الجوف.

(3) وهي التي توضح العظم.

(4) المدخل الفقهي العام: 694/ 2 - 695.

(5) البحر الزخار 280/ 5