النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٣٨838
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وبناء على ذلك؛ فلا وجه لاتهام الفقه الإسلامي بالقصور في هذا المجال، لمجرد وجود اتجاه رافض لمبدأ التعويض، على أن أكثر فقهاء الملة الإسلامية يلتزمون برعاية حقوق المضرور» (1) واستيفائه لحقه.
وقد قال الشيخ شلتوت: «إنّ العقوبة التعويضية المسماة عند الفقهاء بالتعزيز؛ باب واسع، أن للحاكم يؤدب به من شاء بما شاء، غير مقيّد فيها بشيء، لا في نوعها ولا في كمها» (2). كما ناقش الدكتور فيض الله في كتابه (فصول من الفقه (العام) هذه المسألة، وقد توسّع فيها وتوصل إلى قوله: ونرى في هذا الصدد أن العقوبات البدنية كانت ذات تأثير إصلاحي في النفوس، حينما كان للقيم الإنسانية شأن كبير، وللأخلاق المكانة الأولى في المجتمعات الإسلامية. فلما تغيّر الحال، وارتفعت مكانة المادة؛ وجب أن تتغير أساليب التعزير، وأن تتخذ
أبلغها في الإصلاح.
قال: وبناءً عليه يكون في زماننا هذا التعزير بالمال كما يقول الفقهاء، وبفرض الغرامة والتعويض المالي كما يعبّر القانونيون في الأضرار الأدبية؛ أمضى في العقاب، وأبلغ في الوصول إلى النتائج» (3).
وبهذا نختم هذه الورقة المتواضعة، سائلاً الله تعالى أن يوفق الجميع إلى ما ويرضى. وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وأصحابه المنتجبين.
يحب
(1) نظرية نفي الضرر: ص 317.
(2) العقيدة والشريعة ص 302
(3) فصول من الفقه العام: ص 59 - 60.