النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٣٩

نظرية العرف

839

د. محمود عبود هرموش

(أستاذ الأصول والقواعد الفقهية بجامعة الجنان وكلية

الأوزاعي في الجمهورية اللبنانية)

الله الرحم الرحيم

تقديم

هذا البحث تناولنا فيه ما يتعلق بالعرف والقواعد المندرجة تحته، وفيه تسعة مباحث كالآتي:

المبحث الأول: في تعريف العرف والعادة لغة واصطلاحا: العرف لغة: بمعنى المعرفة، ثم استُعمل بمعنى الشيء المألوف المستحسن الذي تتلقاه العقول السليمة بالقبول. وقيل: هو ما تتابع متصلاً بعضه ببعض وسكنت النفس إليه).

وفي الاصطلاح ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول و (العادة) مأخوذة من (العَوْد) و (المعاودة)؛ بمعنى التكرار (3).

(2)

ومادة (العادة) تقتضي تكرار الشيء وعَوْدُهُ تكراراً كثيراً يخرج عن كونه واقعاً بطريق الاتفاق، ولذلك كان خَرْق العادة لا يجوز إلا في معجزة نبي أو كرامة وليّ.

وفي الاصطلاح فإنه يختلف مفهومها عند الأصوليين عنه عند الفقهاء (4)؛ فهي عند الأصوليين: الأمر المتكرّر من غير علاقة عقلية والمراد بالعلاقة العقلية أن التكرار الحاصل بين المعلول وعلته وجوداً وعدماً كتحرُّك الشجر كلما تحركت الرياح ليس من قبيل العادات، بل من قبيل التلازم العقلي.

(1) المغني، 370/ 9.

(2) انظر: التعريفات للجرجاني، ص.149 وأثر الأدلة المختلف فيها للدكتور مصطفى البغا، ص 242. (3) معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس (مادة: ع (ود)، 281/ 4 باختصار.

(4) غمز عيون البصائر للحموي، ص 146 - 147.