النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٤٠

840

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وعند الفقهاء: هي عبارة عما يستقر في النفوس من الأمور المتكررة المقبولة عند الطباع السليمة (1).

نشأ

ومن خلال هذه التعاريف فإننا نلاحظ أن العرف والعادة مترادفان وقيل إن الأمر المتكرّر إذا عن فردٍ فيسمى: عادة، وإذا نشأ عن جماعة سمي: عرفاً. فإن كانت هذه الجماعة معينة سمي خاصاً، وإذا كانت غير معيَّنة سمي عرفاً عاماً.

المبحث الثاني: في تحرير المعنى المراد بالعرف عند الأصوليين

وقبل الدخول في مباحث العرف لا بد من تحرير المعنى المراد بالعرف عند الأصوليين: 1 - إن العرف إذا كان حكماً شرعياً ثبت اعتباره بنص الشارع، واستمر حكم الشارع فيه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا خلاف في اعتباره.

مثاله:

سَلْب العبد أهلية الشهادة وإزالة النجاسة وستر العورة، والنهي عن الطواف في البيت على العُزي، وما أشبه ذلك من العوائد الجارية بين الناس، فما اعتبرها الشارع حسنة فهي حسنة، وما اعتبرها قبيحة فهي قبيحة.

2

ولا خلاف في أن العرف إذا صادم النص الشرعي من كل الوجوه، واصطدم معه حتى لزم من اعتباره إهمال النص، فهذا العرف لا خلاف في رده وعدم اعتباره ويسمى العرف الفاسد. 3 - ولا خلاف أن العرف الذي ثبت اعتباره بالنص إذا خالف نصاً آخر لا من كل الوجوه، بأن يَرِدَ عاماً والعرف يخالفه في بعض أفراده، أو كان الدليل قياساً، فإن العرف هنا يصلح لأن يكون مخصصاً للنص، ويُترك به القياس استحساناً، كما في جواز السلم والاستصناع، ودخول الحمام والشرب من السّقاء، وكثير من مسائل الفقه.

النص

وليست هذه الأنواع مقصودة في مجال البحث عن العرف وإنما المعنى المقصود من العرف ما يتعارفه الناس ويجري بينهم من وسائل التعبير وأساليب الخطاب والكلام، وما يتواضعون عليه من الأعمال ويعتادونه من شؤون المعاملات مما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي.

هو

المبحث الثالث: في أقسام العرف

ينقسم العرف إلى أقسام عدة، فهو باعتبار متعلقه ينقسم إلى قسمين: العرف القولي،

والعرف العملي.

(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي، ص 93.