النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٤١نظرية
د. محمود عبود هرموش
841
فالعرف القولي هو: اصطلاح جماعة على لفظ يستعملونه في معنى مخصوص حتى يتبادر إلى ذهن أحدهم بمجرد سماعه، مثل: لفظ (الدابة) يُطلق عند أهل اللغة على كل ما له دبيب من النملة إلى الحصان، إلا أن العرف القولي خصه بذات الحافر والقوائم والأظلاف، وهذا ما
الفقهاء العرف المخصّص.
يسمى
عند
والعرف العملي هو: اعتياد الناس على شيء من الأفعال العادية من أمثلته: اعتياد الناس تعطيل بعض الأيام في الأعياد والمناسبات؛ كمناسبة رمضان والبطالة الواقعة في المدارس والمحاكم والدوائر وبطالة المعلمين والأئمة والقضاة حيث جرى بذلك عُرْفٌ خاص واستمر حتّى صار عرفاً عاماً مطّرداً.
التقسيم الثاني للعرف من حيث المنشأ وينقسم العرف من حيث منشأه ومصدره إلى قسمين:
عام، وخاص.
فالعرف العام: هو عادة هيئة غير مخصوصة بطبقة من طبقاتها، وواضح هذا العرف غير متعيَّن، وهو العرف الجاري منذ عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - حتى زماننا، وهو الذي قَبِلَهُ المجتهدون وعملوا به ولو كان مخالفاً للقياس، ويثبت به حكم عام؛ كاستعمال لفظ (الدابة) في حيوان مخصوص، وكاستعمال لفظ الطلاق في إزالة الزوجية.
والعرف الخاص: هو عادةُ هيئةٍ وجماعة مخصوصة؛ كالحقائق العرفية التي تواضع عليها أصحاب المهن والحرف الخاصة، مثل: القلب والكسر للنُّظَّار، والرفع والنصب للنحاة، والحقيقة والمجاز لعلماء البيان.
المبحث الرابع: العرف أمام النصوص
إذا خالف العرف النصَّ الشرعي فالنظر إليه من أوجه:
1 - أن يخالف العرفُ النصَّ من سائر الأوجه ويصطدم معه؛ فهذا عرف فاسد مردود. 2 - أن يخالف العرفُ النصَّ من بعض الوجوه من دون البعض الآخر؛ فهذا العرف مخصص للنص كما في جواز السلم والعرايا.
3 - أن يكون النص الذي جاء العرف بمخالفته مبنياً على العرف والعادة السائدين في زمان نزوله ووروده؛ فإنه عند بعض الأئمة يُترك النص ويصار إلى العرف والعادة إذا تبدلت بتبدل الزمان. كالحديث الوارد في الذهب والفضة وأنهما من الموزونات والملح والبر والشعير وأنهما من المكيلات؛ فعند أبي يوسف أن ذلك كان لجريان العادة بذلك، فإذا تغير العرف وأصبح الذهب