النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٤٢

842

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

والفضة عددين ـ مثلاً، والملح والتمر والشعير موزونة كما هو واقع الآن فعلاً امتنع جريان الربا فيها بنوعيه تفاضلاً ونسيئة، وهذا ليس مصادمة للنص عنده، ولكن تأويل له.

4 ـ أن يخالف العرف مسائل فقهيةً لم تثبت بصريح النص بل بالاجتهاد والرأي، وكثير منها ما بناه المجتهد على ما كان في عرف زمانه بحيث لو كان المجتهد في الزمان الذي حدث فيه العرف لقال بخلاف ما قال أولاً، فهذا يُعتبر فيه عرفُ الحادثة ولو خالفت حكماً سابقاً مبنياً على عرف مخالف. وهذا كله مبني على قاعدة لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الزمان».

مثال ذلك: إفتاؤهم بجواز الاستئجار على تعليم القرآن ونحوه لانقطاع عطاء المعلمين، إذ لو اشتغلوا بأي حرفة أخرى غير العلم لضاع الدين فأفتوا بجواز أخذ الأجرة على التعليم، وكذا الإمامة والأذان، مع أن ذلك مخالف لما اتفق عليه الأئمة كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد من عدم جواز الاستئجار وأخذ الأجرة عليه كبقية الطاعات، لكن لا بد للحاكم والمفتي من نظر سديد في الأحكام الشرعية مع الوقوف على أحوال الزمان وأهله وعاداتهم.

المبحث الخامس: في الاحتجاج بالعرف في المذاهب الفقهية

والمذاهب الفقهية متفقة على اعتبار أن العرف يُحتَكَمُ إليه في فهم نصوص الشارع وبناء شطرٍ عظيم من الأحكام عليه.

ينبني

قال العلامة أبو سُنَّة: اعتبر الفقهاء - على اختلاف مذاهبهم ـ العرف، وجعلوه أصلاً عليه شطرٌ عظيم من أحكام الفقه وقال القرافي: أما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها

وجدهم يصرحون بذلك فيها.

وذكر الشيخ أبو زهرة في كتابه أبو حنيفة عن سهل بن مزاحم قوله: كلام أبي حنيفة أخذ بالثقة وفرار من القبح والنظر في معاملات الناس وما استقاموا عليه وصلحت عليه أمورهم يمضي الأمور على القياس، فإذا قَبُحَ القياس يمضيها على الاستحسان مادام يمضي له فإذا لم يمض له رجع إلى ما يتعامل به المسلمون.

ثم قال - أي أبو زهرة - وفي الجملة إن ذلك النص يدل على أنه يأخذ بالعرف مصدراً من مصادر الاستنباط وأصلاً من الأصول يرجع إليه إن لم يكن سواه.

المذهـ

المالكي: يعتبر العرف أصلاً مهماً من أصول الاستنباط؛ يقول الإمام الشاطبي

المالكي في «الموافقات» (1). بعد تقسيمه العادات إلى شرعية، وجارية بين الخَلْق: «وأما الثاني

(1) الموافقات، 284/ 2 و 286.