النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٤٣843
|
نظرية
د. محمود عبود هرموش
فقد تكون العوائد ثابتة وقد تتبدل، ومع ذلك فهي أسباب لأحكام تترتب عليها». وقال أيضاً: «العوائد الجارية ضرورية الاعتبار شرعاً سواء أكانت شرعية في أصلها أو غير شرعية، أي: سواء كانت مقرّرة بالدليل شرعاً - أمراً أو نهياً أو إذناً - أم لا.
المذهب الشافعي: يعوّل كثيراً على العرف والعادة، قال السيوطي في «أشباهه»: اعلم أن اعتبار العادة والعرف رُجِعَ إليه في الفقه في مسائل لا تُعَدُّ كثرة.
وقال الرافعي: يتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها، وهو الأصل، وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد.
وقال العز بن عبد السلام قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة (1).
المذهب الحنبلي: يأخذ بالعرف ويعتبره أصلاً، يقول ابن القيم: وقد أُجري العرف مجرى النطق في أكثر من مئة موضع. ثم عدَّدها (2).
وفي اعتبار الشرط العرفي كاللفظي يقول: ومن هذا الشرط العرفي كاللفظي، وذلك كوجوب نقد البلد عند الإطلاق، ووجوب الحلول حتى كأنه مُشْتَرَط لفظاً، فانصرف العقد بإطلاقه إليه» (3)، ثم ساق فروعاً كثيرة على الشرط العرفي.
وقال أيضاً: «ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عُرفهم وعوائدهم، وأزمنتهم وأمكنتهم، وأحوالهم ولقرائن أحوالهم، فقد ضل وأضل .. الخ.
وقال: «فمهما تجدد في العرف فاقبله، ومهما سقط فألغه ولا تجمد على المنقول في الكتب طول عمرك، والجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف
الماضين».
دليل حجية العرف استدل العلماء على اعتبار العرف بالكتاب والسُّنَّة.
أولاً: أما الكتاب:
1 - فقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]. قال ابن عابدين: واعلم أن بعض العلماء استدل على اعتبار العرف بقوله: (خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرُ بِالْعُرْفِ).
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 99 - 109. (2) إعلام الموقعين، 393/ 2 - 394.
(3) المرجع السابق، 3/ 3.