النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٤٥نظرية
د. محمود عبود هرموش
845
ثانياً: دليل اعتبار العادة والعرف من السنة:
1 - قوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش: تحيضين في علم الله تعالى ستاً أو سبعاً كما يحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن رواه الترمذي وصححه الحاكم).
فقد ردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة الحيض إلى عادة النساء، وهذا ملاحظ في قوله: «كما يحيض
النساء وكما يطهرن».
رسول
2 - حديث أم سلمة: «إن امرأة كانت تُهَرَاقُ الدم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة الله صلى الله عليه وسلم فقال: لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها ذلك فلتترك الصلاة رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما».
وجه الاستدلال: أن النبي الله ردَّ المرأة إلى عادتها، وذلك عند التباس دم الحيض بغيره، وهذا اعتبار العادة.
- 3
ومن الأدلة على اعتبار العرف والعادة من السنة بالإضافة لَمّا مرَّ: حديث حَرَام بن مُحيصة الأنصاري عن البراء بن عازب أن ناقة البراء دخلت حائطاً فأفسدت فيه، فقضى الله صلى الله عليه وسلم على أهل الحائط حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل». رواه أبو داود وصححه الجماعة (2).
رسول
وهو
أدلُ شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية إذ بنى النبي الله التضمين على ما جرت به العادة؛ حيث جرت العادة أن المواشي تسرح في النهار، ولذلك كان على أهل البساتين حفظ بساتينهم في النهار، وحيث جرت أنها تأوي إلى مراحها في المساء كان على أصحاب المواشي حفظ مواشيهم؛ لأن أصحاب البساتين في أمان منها أثناء الليل، وهذا اعتبار للعرف والعادة.
-
وقد استدل الشاطبي على اعتبار العادات بأدلة منها:
إن الشارع اعتبر العادات بأن رتَّب الأحكام على الأسباب العادية، وهو دليل على اعتبار العادات في التشريع، فمثلاً: العادة جرت بأن الزجر سبب الانكفاف عن المخالفة، وقد جاء التشريع بذلك، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةُ﴾ [البقرة: 179]، مما يدل على اعتباره للعوائد
الجارية.
(1) رواه أبو داود في سننه باب من قال: «إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (116/ 1)، دار الكتاب.
(2) رواه أبو داود وصححه الجماعة.
(3) انظر الكوكب المنير، ص 391 - 392.