النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٤٦846
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
2
3
-
إن ورود التكاليف بميزان واحد في الخَلْق يدل على اعتبار العادات المطَّردة فيهم، فمطالبة جميع المكلفين بالصلاة ـ مثلاً ـ لا اختلاف في ذلك بين عصر وعصر؛ لأن العادات التي بنى عليها الشارع تكليفه مستقرة ممكنة في جميع العصور.
كون الشارع اعتبر المصالح، فلا بد أنه اعتبر العوائد؛ لأن كون التشريع على ميزان واحد دليل على جريان المصالح على ذلك؛ لأن أصل التشريع سبب المصالح، والتشريع دائم، والمصالح كذلك، وهو معنى اعتباره للتشريع في العادات.
لو لم تُعتبر العوائد لأدَّى إلى تكليف ما لا يطاق؛ لأن نزّعَ الناس عن عاداتهم فيه حرج شديد ومشقة، وهما مدفوعان بالنص.
نظرة شاملة حول هذه الأدلة:
هذه الأدلة لا غبار عليها من حيث دلالتها على اعتبار العرف والعادة سوى الدليل الأول، وهو قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرُ بِالْعُرْفِ) حيث إن معنى العرف فيها واقع على معناه اللغوي وهو أعم من المعنى الاصطلاحي الخاص، حيث إن معنى العرف فيها: الأمر المستحسن المألوف، لكن قد يُستَأْنَس بها في بيان معناه الاصطلاحي؛ لأن عرف الناس في أعمالهم ومعاملاتهم هو
المبحث السادس: شروط العرف وضوابطه هناك شروط وضوابط لا بد منها في اعتبار العرف:
استحسنوه (1).
1 - أن يكون العرف مُطَّرِداً أو غالباً، ولذلك نصت القاعدة الفقهية على أن العادة إنما تُعتبر إذا اطردت 2؛ فإن اضطربت فلا تُعتبر، وإن تعارضت الظنون في عمومها فخلاف. ومعنى اطراد
العادة أن تكون عامة وشائعة بين أصحابها ببحث يعرفها جميع الناس في جميع البلاد.
2 - أن يكون موجوداً عند إنشاء التصرف، أي أن العرف المراد تحكيمه والذي يُحمل عليه التصرف يجب أن يكون موجوداً ومعمولاً به وقتَ إنشاء هذا التصرف، وذلك بأن يكون العرف سابقاً على حدوث التصرف، ثم يستمر إلى زمانه فيقارن حدوثه؛ لأن العرف إنما يؤثّر في ما في ما مضى قبله. ويستوي في ذلك العرف القولي والعملي؛ قال السيوطي: العرف الذي تُحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق من دون المتأخّر (4).
يوجد بعده لا
(1) أشباه السيوطي، ص 101.
(2) المدخل للزرقاني، ص (3) المرجع السابق نفسه.
363
(4) أشباه السيوطي، المرجع السابق نفسه.
(3)