النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٤٧

نظرية

د. محمود عبود هرموش

|

847

3 - ألا يعارض العرف تصريح بخلافه، وهذا الشرط يختص بالعرف الذي يُنزَّل منزلة الشرط، والذي تعبّر عنه القاعدة المشهورة: المعروف عُرفاً كالمشروط شرطاً».

مثاله: إذا اعتاد تاجر أنه لا يدفع ثمن البضائع إلا في الشهر الأول من السنة فإن هذه العادة إذا استمرت واطردت صارت كالشرط اللفظي، إلا أن أصحاب السلع إذا صرَّحوا باشتراط الدفع في مدة معينة صح الشرط واعتُبِرت المدة المنصوص عليها دون العرف القائم.

4 - أن يكون العرف مخالفاً لأدلة الشرع، كمن ادعى أن حلق اللحية صار عرفاً لشيوعه فإنه عرفٌ فاسد مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: (حفوا الشارب ووفّروا اللحى» (1).

5 ـ أن يكون ملزماً يتحتَّم العمل به في نظر الناس.

المبحث السابع: تعارض العرف مع اللغة في خطابات الشارع

إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة العرفية قُدّمت الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية. وهذه القاعدة لها فروع كثيرة:

سمى

فمن فروعها: إذا قال لزوجته: إن جلست على البساط تحت السقف في ضوء السراج فأنتِ طالق، فجلست على الأرض تحت السماء في ضوء الشمس، لا تطلق، ولو أن الله الأرض بساطاً السماء سقفاً محفوظاً وسمى الشمس سراجاً، والسبب في ذلك أن هذه الأسماء هجرت عرفاً في مسمياتها الأصلية حتى صارت مجازاً لا تُراد.

وسمى

ومن فروعها: لو حلف لا يدخل بيتاً، فدخل مسجداً، لا يحنث وإن سمى الله المسجد بيتاً. ومن فروعها: لو حلف ألا يأكل لحماً فأكل سمكاً، لا يحنث وإن سمى الله السمك لحماً.

المبحث الثامن: مجالات العرف في الفروع الفقهية والمقصود بمجالات العرف المسائل والأحكام التي تُحتكم فيها إلى العرف، وهي كثيرة جداً،

من هذه المسائل:

1 - الأيمان: فإن مسائل الأيمان كلها مبنية على العرف وهذا في الراجح عند أكثر الأئمة.

(1) رواه النسائي بنحوه، كتاب الزينة، برقم (8959).

(2) المدخل للزرقاني، والعرف والعادة لأبي سنة 56 (68)، عن أثر الأدلة للبغا، ص 281.