النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٤٩نظرية
د. محمود عبود هرموش
849
المبحث التاسع: في القواعد الفقهية المندرجة تحت العرف
المبحث الأول: شرح القاعدة الكلية [العادة محكمة]).
هذه قاعدة عظيمة جداً يرجع إليها شطر عظيم من الفقه مما ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة.
وقد نص عليها أئمة الإباضية كالإمام محمد بن بركة في مواضع عدة من جامعه، وكذلك الإمام محمد بن إبراهيم في بيان الشرع، وممن نص عليها قطب المشرق الإمام السالمي في معارج الآمال. وهي من قواعد الإمام الكرخي وعبارته كما في أصول الكرخي الأصل أن السؤال والخطاب يمضي على ما عم وغلب لا على ما شذ وندر» (2).
وقد ذكرها أصحاب الأشباه والنظائر مثل السيوطي وابن نجيم والسبكي وغيرهم.
المطلب الأول: أصل هذه القاعدة
والأصل الذي تستند إليه هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]. وبقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: 228]. فقد ردَّ الله حقوق النساء على أزواجهن إلى العرف وبقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى
الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241]. السُّنَّة ومن بقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة زوج أبي سفيان: خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف» (3). وعن ابن مسعود موقوفاً عليه: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند
المطلب الثاني: معنى العادة
في
الله
حسن» (4).
العادة
اللغة: مأخوذة من العَوْدِ أو المعاودة بمعنى التكرار والعادة اسم لتكرير الفعل أو الانفعال حتى يصير سهلاً تعاطيه كالطبع، ولذلك قيل العادة طبيعة ثانية.
(1) كتاب الجامع، 266/ 2 و 296 و 370. وبيان الشرع، 103/ 25 و 451/ 58. (2) أصول الكرخي مع تأسيس النظر، ص.112 والمصنف، 17/ 20 و 19.
(3) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم، 79/ 3 كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه .. (5364)، 65/ 7. كتاب الأحكام، باب من رأى القاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس، 66/ 9، وباب القضاء على الغائب (7180)، 71/ 9.
(4) أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابن وائل عن ابن مسعود وهو موقوف حسن.