النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٥٠850
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
(1)
ومادة العادة تقتضي تكرار الشيء وعوده تكراراً كثيراً حتى يخرج عن كونه واقعاً بطريق الاتفاق. ولذلك كان خرق العادة لا يجوز إلا في معجزات الأنبياء - عليهم السلام - ومعنى محكمة: اسم مفعول من التحكيم ومعنى التحكيم القضاء والفصل بين الناس أي إن هي المرجع للفصل عند التنازع
العادة
وأما معنى هذه القاعدة في اصطلاح الفقهاء هو أن العادة تجعل حكماً بين الناس لا سيما في ما ليس له ضابط في الشرع أو في اللغة.
المطلب الثالث: التفريع على القاعدة في المذاهب الفقهية
1 - المذهب الإباضي:
(2)
خاص
من فروعها في الفقه الإباضي ما ذكره العلامة محمد بن بركة بأنه إذا مات أحد الزوجين فادعى أحدهما ما في المنزل الذي كانا يسكنانه أيام اجتماعهما فيه، فالقول للحي منهما في قول أكثر أصحابنا. وقال بعضهم: لا يصدق الحي إلا عن طريق العادة بأن تصدق المرأة بما هو بالنساء كالطبلة، ويصدق الرجل في السيف والجحفة والفرس وما يصلح للرجل. ومنها: إذا وكل رجل رجلاً في شراء عبد فوافق عبداً في يدِ وكيل الأمر له فاشتراه ولم يعلم أنه لمن وكله فإن الشراء باطل؛ لأن عرف الناس وعادتهم أن يأمروا بشراء ما يدخل في ملكهم، وهذا الوكيل اشترى مال الموكل بماله، وأدخل في ملكه بشرائه ما كان في ملكه
الله
ومنها: المضاربة في بلدان يقطع فيها البحر عن مصره، فأجاز البعض ذلك ما لم يشترط عليه منعه من ذلك. وقال آخرون: ليس له الخروج إلى البحر إلا بأمر صاحب المال. قال الإمام أحمد بن عبد الكندي: «والنظر يوجب عندي أن يراعى الحال فإن كان المضارب معروفاً بالمضاربات إلى أماكن معروفة وجرت العادة منه في التجارة في بحر أو بر؛ فهي على عادته» (4). ومنها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم الكندي: أن من نذر على إنسان بشيء هل هو للناذر أو المنذور عليه؟ قال: هو على ما تجري به العادة من فعل الفاعل، فإن كان المتعارف بين الناس أنه يقصد المفعول له على وجه الهبة والعطية فهو للمنذور عليه. وإن كان ذلك مما تجري به العادة أن ذلك شيء يبيحه الناذر لمن حضر المنذور فهو على ذلك، ويجوز من ذلك ما جرت به العادة بين الناس ومضى عليه التعارف» (5).
(1) غمز عيون البصائر للحموي، 295/ 1، دار الطباعة العامرة، استانبول.
(2) كتاب الجامع، 266/ 2.
(3) المرجع السابق، 292/ 2.
(4) المصنف، 109/ 25 وكتاب الجامع، 370/ 2.
(5) بيان الشرع، 103/ 25.