النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٥١

نظرية

د. محمود عبود هرموش

851

2 - المذهب الحنفي:

من فروع هذه القاعدة عند الحنفية أن من حلف لا يضع قدمه في دار فلان؛ حمل على مطلق الدخول حتى لو وضع قدمه ولم يدخل لا يحنث.

ومنها: لو وكل إنساناً بشراء لحم وخبز فاشترى له لحم سمك أو خبز شعير، فإن الموكل ليس ملزماً بذلك؛ لأن اللحم في العرف لا يطلق على السمك والخبز في العرف يطلق على خبز البرّ

لا على خبز الشعير.

ومنها: أن توابع المبيع تدخل في البيع عرفاً من غير نص عليها فيدخل في عقد بيع

رسنه ونحو ذلك.

الفرس

ومنها: إذا تعورف في بلد أن البيع المطلق يدفع مقسطاً يعتبر ثمن المبيع مقسطاً بحسب العرف. ومنها: استئجار المرضع جائز عملاً بالعرف (1).

3 - المذهب المالكي:

قال القاضي عبد الوهاب في المعونة: إذا كان النصاب ناقصاً نقصاناً يسيراً لا يؤثر ويجري مجرى الوازن في العادة والعرف جازت المسامحة به ووجبت فيه الزكاة؛ لأن ذلك إذا كان غير مؤثر في العادة كان حكمه حكم ما لم ينقص».

وقال أيضاً: «إن الغنم المأخوذة في صدقة الابل من غالب أغنام البلد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «في خمس من الإبل شاة» (3). فأطلق ولم يعين فوجب الرجوع إلى العرف» (4).

وقال أيضاً: «فأما العهد فالدليل على أنها يمين قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 91]. وذلك يدل على أن العهد والميثاق، والكفالة أيمان ولأن عرف الناس جارٍ بالحلف بهذه الأشياء وهي

من صفات الذات.

ومن الفروع: جواز التقاط الثمار التي يتسارع إليها الفساد من البساتين والرساتيق إذا تعارف

الناس ذلك ولم تكن هناك دلالة المنع

(5)

(1) انظر: مجلة الأحكام العدلية المادة (36)، ص،41، دار الكتب العلمية.

(2) المعونة، 365/ 1.

(3) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، 490/ 1 رقم (1568).

(4) المعونة، 389/ 1.

(5) المعونة، 360/ 1.