النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٥٢852
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ومنها: لو حلف لا يأكل رأساً ولا يركب على دابة ولا يجلس على بساط؛ لا يحنث برأس عصفور، ولا بركوب إنسان، ولا بجلوس على الأرض؛ لأن العرف خلاف ذلك.
4 - المذهب الشافعي:
قال الإمام السيوطي: اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في الفقه في مسائل لا تُعد كثرة، فمن ذلك: سن الحيض، والبلوغ والإنزال وأقل الحيض والنفاس، والطهر وغالباً، وأكثرها وضابط القلة والكثرة في الضبة، والأفعال المنافية للصلاة، والنجاسات المعفو عن قليلها، وطول الزمان وقصره في موالاة الوضوء في وجه والبناء على الصلاة في الجمع، والخطبة، والجمعة وبين الإيجاب والقبول والسلام وردّه، والتأخير المانع من الرد بالعيب، وفي الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إقامة له مقام الإذن اللفظي، وتناول الثمار الساقطة، وفي إحراز المال المسروق، وفي المعاطاة على ما اختاره النووي، وفي عمل الصناع على ما استحسنه الرافعي، وفي وجوب السرج والأسكاف في استئجار دابة للركوب، والحبر والخيط والكحل على من جرت العادة بكونها عليه وفي قبول القاضي الهدية لمن كان له عادة، وفي القبض والإقباض، ودخول الحمام، ودور القضاة والولاة، والأكل من الطعام المقدم ضيافة بلا لفظ). ثم عدد أشياء كثيرة.
5 - المذهب الحنبلي:
والمذهب الحنبلي كغيره يعول على العرف كثيراً، قال الإمام ابن تيمية تعليقاً على قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 233): «فأمر الله تعالى بإطعام المساكين من أوسط ما يطعم الناس أهليهم، وقد تنازع العلماء في ذلك هل ذلك مقدر بالشرع أو يرجع فيه إلى العرف، وكذلك تنازعوا في نفقة الزوجة، والراجح في هذا كله أن يرجع فيه إلى العرف فيطعم كل قوم ما يطعمون أهليهم» (2).
وقد نص ابن قدامة: أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود (3). وهذا ضابط ينتظم جميع الفروع التي ذكرها السيوطي. وقال أيضاً: الإطلاق» يحمل على المعتاد» (4). ومنها: التفرق في البيع الذي ورد في الحديث: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» (5).
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 90 ط 1، دار الكتب العلمية.
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية، 113/ 26.
(3) المغني لابن قدامة، 98/ 8. (4) المغني، 279/ 5.
(5) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا .. (2079، 58/ 3. صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب
ثبوت خيار المجلس للمتبايعين (1531)، 1163/ 3.