النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٥٣

نظرية

د. محمود عبود هرموش

|

853

قال ابن قدامة: غير أنه لم يبين الافتراق الملزم فدل ذلك على أن المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم في ما يعدونه تفرقاً، فإن كان في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستديراً لصاحبه خطوات، وقيل: هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلّم به في العادة» (1).

(2)

قال أبو الحارث: سئل أحمد عن تفرقة الأبدان فقال: إذا أخذ هذا كذا وأخذ هذا كذا فقد تفرقا، وروى مسلم عن نافع قال: فكان ابن عمر إذا بايع فأراد ألا يقيله مشى هنيهة ثم رجع ومنها: ما ذكره ابن قدامة أيضاً: إن العيوب التي يحق للمشتري بوجودها ردُّ المبيع، قال: وهي النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار؛ لأن المبيع إنما صار محلاً للعقد باعتبار صفة المالية فما يوجب نقصاً فيها يكون عيباً، والمرجع في ذلك العادة في عرف أهل التجار» (3). وهم

الشأن

وهكذا يتضح أن تحكيم العادة أصل رجع إليه في كثير من أحكام الشريعة عند الأئمة كافة.

6 - المذهب الزيدي:

قال الصنعاني في شرحه لحديث: «فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي»: الحديث فيه الرد إلى غالب أحوال النساء (4)

قلت: وفيه اعتبار للعرف؛ فإن العادة إذا غلبت اعتبرت حَكَماً، والقاعدة تنص على أن: «العبرة

للغالب والنادر لا حكم له، ومن شروط العرف أن يكون غالباً وكذلك العادة.

المبحث الثاني: في القواعد المدرجة تحت قاعدة «العادة محكمة»

وتحته مطالب

المطلب الأول: قاعدة المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً (5) هذه قاعدة مدرجة تحت القاعدة الأم (العادة محكمة». ومن مجالات تحكيم العادة الشرط العرفي فهو في قوة الشرط اللفظي، مثل: نفقة الزوجة على زوجها، فهي على الزوج عرفاً بمثابة الشرط اللفظي. وقد أشار إليها الإمام محمد بن إبراهيم في معرض كلامه عن أسباب البحر،

(1) المغني، 6/ 4.

(2) رواه مسلم، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، حديث (45).

(3) المغني لابن قدامة، 113/ 4.

(4) سبل السلام، 151/ 1.

(5) بيان الشرع، 105/ 6 والمصنف، 69/ 25.