النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٥٤

854

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وملخص كلامه أن للركاب في السفينة أن يشترطوا على صاحب السفينة أن يجد في السير، ولا يتحول في المسير إلى السواحل كيلا يقطعهم عن قضاء حوائجهم ويعوقهم عن بلاغهم، إلا أن يكون لأصحاب المراكب سنة معروفة مشهورة في ذلك لا يحتاج فيها الراكب إلى شرط). الفرع الأول: معنى هذه القاعدة ومعنى هذه القاعدة: أن العرف قد يحل محل الشرط اللفظي في كثير من الأحكام، فالعرف العملي إذا كان مشهوراً فإنه يقيد اللفظ.

الفرع الثاني: تفريع العلماء على القاعدة في المذاهب الفقهية

1

-

المذهب الإباضي

من فروعها عند الإباضية ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم من أن للركاب أن يشترطوا على صاحب السفينة أن يجد في السير وألا يتحوّل في السير إلى السواحل ثم قال: «إلا أن يكون لأصحاب المركب سنة معروفة مشهورة في ذلك لا يحتاج فيها الراكب إلى شرط» (2).

فهذا نص صريح على أن العرف إذا استقرّ وصار سنة جارية حلَّ محل الشرط، ويعبر عن ذلك بأن الشرط العرفي كالشرط اللفظي أو العرف كالشرط (3).

ومنها: لو باع لرجل دابة وعليها أداة لها مثل قتب جمل أو أداة حمار أو حبل أو خطام فذلك للمشتري ما لم يطلبه البائع إليه وهذا من المتعارف بين الناس ما لم يكن يرتاب به ولم يخرج من تعارف الناس

(4)

2 - المذهب الحنفي:

قال الإمام ابن نجيم الحنفي: قال في إجارة الظاهرية والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. وقالوا في الاجارات: لو دفع ثوباً إلى خياط ليخيطه له أو إلى صبَّاغ ليصبغه له ولم يعين له أجرة ثم اختلفا في الأجر وعدمه وقد جرت العادة العمل بالأجرة فهل ينزل منزلة شرط الأجرة فيه اختلاف: قال الإمام الأعظم: لا أجرة له. وقال أبو يوسف: إن كان الصابغ حريفاً له أي معاملاً له فله الأجر وإلا فلا. وقال محمد: إن كان الصابغ معروفاً بهذه الصنعة بالأجر وقيام حاله بها كان القول له وإلا فلا اعتبار للظاهر المعتاد وقال الزيلعي والفتوى على قول محمد

(1) بيان الشرع، 105/ 6.

(2) بيان الشرع، 105/ 6 والمصنف، 69/ 25. (3) المهذب للشيرازي، 284/ 3. (4) كتاب المصنف، للكندي؛ أحمد بن عبد (5) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 84 وما بعدها.

الله، 69/ 20.

(5)