النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٥٥نظرية
د. محمود عبود هرموش
855
قال: «ومما تفرع على أن المعروف كالمشروط لو جهَّز الأب بنته جهازاً ودفعه لها ثم ادعى أنه عارية ولا بينة ففيه اختلاف، والفتوى أنه إن كان العرف مستمراً أن الأب يدفع ذلك الجهاز ملكاً لا عارية لم يقبل قوله، وإن كان العرف مشتركاً فالقول للأب كذا في شرح منظومة ابن وهبان. وقال قاضي خان: وعندي أن الأب إن كان من كرام الناس وأشرافهم لم يقبل قوله، وإن كان من أوساط الناس كان القول قوله».
ومنها: لو اشترى شخص بقرة فتبين له بعد شرائها أنها غير حلوب وأراد ردَّها يُنظر إن كان هذا الشخص معروفاً أنه ممن يشتري للذبح كأن يكون قصاباً لا يجوز له الرد، وإن كان ممن يشتري لأجل الانتفاع بحليبها ترد (2).
المذهب المالكي:
قال القاضي عبد الوهاب في المعونة: وعلى المرأة إرضاع ولدها ما دامت زوجة لأبيه لأن العرف جارٍ بذلك. في غالب أحوال الناس أن المرأة تلي بنفسها إرضاع ولدها من غير تكليف أجره ره وما جرى مجرى العرف به كان كالمشروط» (3).
الزوج وقال أيضاً: «إذا اشترط المتبايعان الخيار ولم يضربا مدة صح العقد وضرب للسلعة مدة تختبر في مثلها خلافاً لمن قال إن البيع فاسد لأن الإطلاق محمول على العرف فيصير كالمشروط في البيع كالحمولة والنقد» (4).
وقال في إجارة الظئر: يجوز أن يستأجرها الظئر وكل أجير بطعامه وكسوته ويكون له لمثله من الوسط»، ثم قال بعدما ذكر قول الشافعي وأبي حنيفة في ذلك: «فدليلنا أن الاعواض في المنافع يقوم العرف فيها مقام الشرط والاسم، كنفقة الزوجة وصفة ركوب الراكب في الاجارة» (5).
4
- المذهب الشافعي:
ومن فروعها عند الشافعية: لو جرت عادة المقترض برد أزيد مما اقترض فهل ينزل منزلة الشرط فيحرم إقراضه؟ وجهان؛ أصحهما: لا (6).
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 85 وما بعدها. (2) شرح مجلة الأحكام العدلية، مادة (43)، ص 46. (3) المعونة 935/ 2.
(4) المعونة، 1048/ 2.
(5) المصدر السابق، 1104/ 2 وانظر التفريع 187/ 2. (6) أشباه السيوطي، 96/ 1، دار الكتب، ط 1. والمهذب 284/ 3.