النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٥٦

856

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ومنها: لو جرت عادة قوم بقط الحصرم قبل النضج فهل تنزل عادتهم منزلة الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط القطع؟ وجهان أصحهما لا. وقال القفال: نعم).

5

المذهب الحنبلي:

(1)

ومن فروعها عند الحنابلة ما ذكره ابن قدامة في المغني: إن المشتري له أن يرد المبيع بوجود العيب فيه؛ لأن العرف قائم على ذلك فكأنه اشترط ذلك على البائع، لأن المبيع إنما صار محلاً للعقد باعتبار صفة المالية فما يوجب نقصاً فيها يكون عيباً والمرجع في ذلك العادة في عرف أهل الشأن وهم التجار.

ومن هنا نصت القاعدة على أن المعروف بين التجار كالمشروط بينهم» (3).

(4)

المطلب الثاني: قاعدة الإذن العرفي كالإذن اللفظي هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي في الفرع السادس في المواضع التي يجب فيها الاستئذان قال: «وكذلك حانوت التجار والمأتم وبيت العرس وإنما جاز ذلك للتعارف والرضا بالدخول في هذه المواضع».

الفرع الأول: المعنى العام للقاعدة

والمعنى العام لهذه القاعدة أن الاستئذان في الأصل يكون لفظياً مثل أنا فلان هل أدخل أو نحو ذلك، لكن الناس تعارفوا على أحوال لا يحتاج الانسان فيها إلى الاذن اللفظي بل جرى العرف على مباشرة الشيء بدون هذا النوع من الاستئذان اللفظي، مثل دخول بيت يحترق فلا يحتاج إلى استئذان. وكذلك الحال في الحوانيت، والمآتم، والخانات وغيرها.

الفرع الثاني: أصل هذه القاعدة

ودليل هذه القاعدة هو أدلة القاعدة الأم «العادة محكمة نفسها، ويمكن أن يستدل لها بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعُ لَّكُمْ﴾ [النور: 29].

وجه الدلالة: أن الله خص من إيجاب الاستئذان هذه الدور واستثناها لكونها مأمونة من الاطلاع على عورات أهلها كالفنادق والحوانيت والخانات، وجرى العرف بدخولها من غير استئذان

اعتماداً على الاذن العرفي وكونها

(1) أشباه السيوطي، ص 96. (2) المغني لابن قدامة، 113/ 4.

(3) شرح القواعد للزرقا، ص 185.

(4) معارج الآمال، 489/ 1.

أُعدت

لذلك.