النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٥٧نظرية
د. محمود عبود هرموش
857
الفرع الثالث: تفريع العلماء على هذه القاعدة
1 - المذهب الإباضي:
قال الإمام السالمي: ومنها الدخول إلى بيت فيه عرس، أو مأتم، أو حريق لإطفائه من غير إذن». وقال أيضاً: وفي الأثر: إن البيوت التي تدخل من غير استئذان: البيت إذا سرق أو حرق أو انهدم، والبيت الذي فيه معصية، وبيت الحاكم». ثم ذكر عن أبي الحسن تقييد هذا الدخول في النهار وليس في الليل؛ لأنه لا تعارف فيه ولا عادة).
(2).
؛ لأن العرف جرى
2 - المذهب الحنفي: قال الإمام ابن نجيم: فإن ما فرع على هذه القاعدة تناول الثمار الساقطة بالتقاطها من غير إذن لفظي. ومنها: الأكل من الطعام المقدم له ضيافة من غير صريح إذن). ومنها: إن إمام المسجد يترك الإمامة لزيارة أهله في كل شهر أسبوعاً للاستراحة أو لمصيبة؛ لا بأس به، ومثله عفو في العادة والشرع (4).
ووجه تفرعها على القاعدة: إن الإمام يترك الإمامة بغير إذن لفظي لجريان العرف بذلك، ولا يقطع عنه ما رتب له من بيت المال، أو من الدوائر المختصة بذلك؛ اعتماداً على العرف وقياماً للإذن العرفي مقام الإذن اللفظي.
3 ـ المذهب المالكي:
قال القاضي عبد الوهاب في المعونة: «للعامل أن يسافر بالمال إن أطلق العقد، إلا أن يشترط عليه ترك السفر (5). ووجه ذلك: أن العرف جرى بأن عامل القراض ونحوه يسافر من غير إذن
لفظي، اعتماداً على الإذن العرفي، لكن البيع بالدين جرى العرف أنه يحتاج فيه إلى إذن لفظي.
وقال الصاوي: «وأما المأذون فيه في التجارة أي ومثله المكاتب والصبي إذا نصبه وليه للتجارة فلا ضمان عليه، أما ما لم ينصبه للتجارة كالصبيان الجالسين في الدكاكين بمصر؛ فضمانهم كضمان الحر الرشيد؛ لأن يدهم يد أوليائهم ولو كان هذا خطأ كمن أذن له في تقليب شيء فسقط من يده فكسر فلا يضمن الساقط لأنه مأذون له فيه» (6).
(1) معارج الآمال، 489/ 1.
(2) أشباه ابن نجيم، ص
93
(3) المرجع السابق، ص 94.
(4) المرجع السابق، ص 96.
(5) كتاب المعونة 1125/ 2.
(6) بلغة السالك، 350/ 3