النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٥٨

858

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

قلت: ويدخل في قوله: «لأنه مأذون فيه» الإذن العرفي؛ لأن عادة التجار أن يكون الإذن منهم عرفياً لمشقة الإذن اللفظي في كل عقد بمفرده.

ومن فروعها: ما ذكره الصاوي أن المستعير إذا استعار دابة ليركبها فتلفت؛ فلا ضمان عليه إن قامت البينة على أنه لم يفرط؛ لأنه مأذون عرفاً بركوبها؛ لأنها تستعار له عادة، أما لو ذهب بها إلى مكان آخر ومسافة أخرى بأن زاد في المسافة عن المعتاد أو المعتاد في الوزن؛ فيضمن بعطبها (1).

وعلة الضمان؛ لأن الحمل الزائد ممنوع عرفاً فليس مأذوناً فيه.

4

- المذهب الشافعي:

قال السيوطي: اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة»، ثم قال: «وفي الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إقامة له مقام الإذن اللفظي». ومنها: تناول الثمار الساقطة إقامة له مقام الإذن اللفظي أيضاً.

ومنها: دخول الحمام، ودور القضاة والولاة والأكل من الطعام المقدم ضيافة بلا لفظ اعتماداً على الإذن العرفي وإقامة له مقام الإذن اللفظي والفروع كثيرة ومتنوعة.

5

-

المذهب الحنبلي:

(4)

(5)

نص الموفق ابن قدامة المقدسي في المغني على: إن الإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي وعبر عنها في موضع آخر فقال: «المأذون عرفاً كالمأذون نطقاً)). وقال أيضاً: «المأذون عرفاً كالمأذون شرعاً».

وقال ابن القيم: «وأجرى العرف مجرى النطق في أكثر من مئة موضع، من ذلك: نقد البلد، وتقديم الطعام إلى الضيف، وجواز تناول اليسير مما يسقط من الناس من مأكول وغيره، وضرب الدابة المستأجرة إذا حرنت عن السير. ثم قال بعد أن أحصى عدداً من الأمثلة: «وهذا أكثر من يحصر وعليه يخرج حديث عروة بن الجعد البارقي حيث أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ديناراً يشتري به شاة

أن

(1) بلغة السالك بتصرف 365/ 3.

(2) أشباه السيوطي، ص 90.

(3) المرجع السابق نفسه.

(4) المرجع السابق نفسه.

(5) المغني لابن قدامة، 301/ 3.

(6) المغني، 332/ 3.

(7) المغني، 130/ 5.

(8) إعلام الموقعين 393/ 3، المكتبة العصرية، بيروت.