النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٥٩

نظرية

د. محمود عبود هرموش

859

فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بالدينار والشاة الأخرى، فباع وأقبض وقبض بغير إذن لفظى اعتماداً منه على الإذن العرفي الذي هو أقوى من اللفظي)

المطلب الثالث: قاعدة الثابت عادة كالثابت نصاً» (2)

هذه القاعدة نص عليها العلّامة السالمي في معرض كلامه عن إخراج الزوج صدقة الفطر عن زوجته بغير أمرها، فقال: وقال أبو حنيفة: لو أدى عن ولده الكبير وعن زوجته بغير أمرها جاز استحساناً؛ لأنه مأذون فيه عادة، والثابت عادة كالثابت بالنص فيما فيه معنى المؤنة، بخلاف ما هو عبادة محضة كالزكاة فإنه لا يسقط عنها إلا بإذن صريح منها، إذ لا يتحقق معنى الطاعة والابتلاء إلا به)) (3)

الفرع الأول: معنى هذه القاعدة

ومعنى هذه القاعدة: إن كل ما ثبت عرفاً أو عادة من حقوق وغيرها فكأنه ثبت بالنص؛ لأنَّ التعيين بالعرف كالتعيين بالنص، ولأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.

الفرع الثاني: أصل هذه القاعدة

والدليل على صحة الاحتجاج بهذه القاعدة ما مضى من أدلة

في

قاعدة (العادة محكمة».

ويمكن أن يستدل لها بحديث ناقة البراء بن عازب التي دخلت حائطاً فأفسدته فسأل النبي عن عادة الناس في ذلك فقالوا: يا رسول الله العادة هي أن على أهل الماشية حفظ ماشيتهم في الليل وعلى أهل الحوائط حفظها في النهار؛ فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك (4).

وجه الدلالة: أن النبي له أجرى العرف والعادة مجرى النص واعتبر ما ثبت في عرف الناس في الضمان كالثابت بالنص، وهذا من أحسن الأدلة، والله أعلم.

الفرع الثالث: تفريع العلماء على القاعدة

1 - المذهب الإباضي

قال الإمام السالمي: وقال أبو حنيفة: لو أدى عن ولده الكبير وعن زوجته بغير أمرها جاز استحساناً؛ لأنَّه مأذون فيه عادة، قالوا: والثابت عادة كالثابت بالنص» (5).

(1) إعلام الموقعين 324/ 2.

(2) معارج الآمال، 627/ 4. (3) المرجع السابق، 627/ 4.

(4) أخرجه: الشافعي في مسنده (1691)، واللفظ له. وأحمد 435/ 5 436. وابن ماجه (2332). والبيهقي 341/ 8. والبغوي (2169).

(5) معارج الآمال، 627/ 4.