النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٦٣نظرية
د. محمود عبود هرموش
|
863
أيمان الناس على عرفهم وعاداتهم وما يقصدون به في أيمانهم أن الضر لإدخال المكروه على المضروب والألم الذي يوجد مع الضرب، والله أعلم.
2 - المذهب الحنفي: قال ابن عابدين: «ولا حنث في حلفه لا يأكل لحماً بأكل مرقه أو سمك إلا إذا نواهما، ولا في من لا يركب دابة فركب كافراً، أو لا يجلس على وتد فجلس على جبل مع تسميتها في القرآن لحماً، ودابة وأوتاداً للعرف» (2).
3 - المذهب المالكي:
قال الإمام الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: (ثم وإن عدمت النية أو لم تضبط خصص وقيد بساط يمينه وهو السبب الحامل على اليمين إذ هو مظنة النية .. ثم إن عدمت النية والبساط خصص وقيّد عرف قولي كاختصاص الدابة عندهم بالحمار والمملوك بالأبيض والثوب بالقميص، فمن حلف لا يشتري ما ذكر مثلاً فاشترى فرساً أو أسود أو عمامة فلا يحنث، ثم خصص وقيد مقصد لغوي أي مدلول لغوي فمن حلف لا يركب دابة ولا يلبس ثوباً، وليس لهم عرف في دابة معينة، ولا ثوب معين حنث بركوبه التمساح ولبسه العمامة؛ لأنَّه المدلول اللغوي، فإن لم يكن مقصود لغوي قيّد مقصد شرعي» (3).
وقال ابن رشد نحمل اليمين على النية فإن عدمت، فالحال، فإن عدمت فعرف اللفظ» (4). يتبين من هذا النص أن المالكية يحملون الأيمان على نيّة الحالف، فإن لم تكن له نية يحملونها على البساط وهو المسمى في علم المعاني بالمقام وقرينة السياق؛ لأنَّ البساط مظنة النية عندهم وهو نية ضمناً، فإن عدم البساط فإنهم يحملون الأيمان على العرف القولي، فإن عدم العرف القولي حملوا الأيمان على الحقيقة اللغوية، فهم يلتقون مع الجمهور في الصورة الثالثة انعدام النية، والمقام عندها يردون اليمين إلى العرف.
وهي
فمن حلف عندهم لا يركب دابة فركب فرساً؛ فإنه لا يحنث لاختصاص لفظ الدابة
بالحمار عرفاً.
ومن حلف لا يلبس ثوباً فلبس عمامة؛ فلا يحنث لاختصاص اللباس بالقميص عرفاً.
(1) كتاب الجامع، 169/ 2. وبيان الشرع، 114/ 26. (2) حاشية ابن عابدين 568/ 5، دار الكتب.
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، 421/ 2.
(4) بداية المجتهد، 304/ 1.