النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٦٥نظرية
د. محمود عبود هرموش
865
الشرعية وهي التي نقلها الشارع عن مسمّاها العام إلى مسمّى خاص مثل لفظ الصلاة نقلت عن الدعاء إلى ذات الأركان المخصوصة.
فإن ورد في اللغوية حمل عليها، وإن ورد في العرفية حمل عليها، وإن وردت في الشرعية حملت عليها لا خلاف في ذلك.
وإنما الخلاف إذا تزاحمت هذه الحقائق ولا قرينة قدّمت الحقيقة الشرعية، فإن تعذرت قدمت الحقيقة العرفية، فإن تعذرت قدّمت الحقيقة اللغوية.
وما ذكره السالمي محصور بين الحقيقة العرفية واللغوية وعليه تقدم العرفية عليها؛ لأنَّها المتبادرة عند السامعين؛ لأنَّ الناس يخاطبون بما يفهمون وبما يتبادر إليهم من غير تردد. الفرع الثاني: فروع القاعدة عند الأئمة
1 ـ المذهب الإباضي:
إن من وكل آخر بشراء الطعام فهم منه القمح. وهذا ما نقله السالمي عن الخطابي، وتعقبه: بأن لفظة الطعام تطلق أيضاً على اللحم كما في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُم﴾ [المائدة: 5]. ومنها: اسم البيت يحمل على ما أعد للسكن فلو قال: والله لا أدخل بيتاً فدخل مسجداً لا يحنث، وكذلك لو دخل بيت الشعر لا يحنث؛ لأنَّ الحقيقة العرفية هي المتبادرة إلى الذهن).
(1).
2 - المذهب الحنفي: قال ابن عابدين: «لا حنث في حلفه لا يأكل لحماً بأكل مرقه أو سمك إلا إذا نواهما، ولا في يركب دابة فركب كافراً، أو لا يجلس على وتد فجلس على جبل مع تسميتها في القرآن لحماً ودابة وأوتاداً». وذلك تقديم للحقيقة العرفية؛ لأنها هي المتبادرة.
لا
3 - المذهب المالكي:
من فروعها عند المالكية: لو وكّل آخر بشراء دابة انصرف التوكيل إلى الحمار دون الفرس. ومنها: لو وكل آخر بشراء ثوب تعين القميص دون العمامة تقديماً للحقيقة العرفية.
ومنها: لو وكّل بشراء مملوك تعين الأبيض دون الأسود. وكذلك في الأيمان، لو حلف لا يركب دابة لا يحنث بركوب الفرس. وكذلك لو حلف لا يلبس ثوباً لا يحنث بغير القميص؛ لأنَّ الحقيقة
العرفية هي المتبادرة.
(1) انظر: الجامع لابن بركة 89/ 2 (2) حاشية ابن عابدين 568/ 5، دار الكتب.