النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٦٧

نظرية

د. محمود عبود هرموش

867

يرهنون كل ما يتصور قبضه في عوائدهم؛ لذلك اعتبر كل إحراز قبضاً وصحٌ رهنه، أو يقال: إن الله تعالى لم يضع ضابطاً للرهن فرده إلى أعراف الناس وعوائدهم.

الفرع الثاني: تفريع المذاهب الفقهية على هذه القاعدة

1

- المذهب الإباضي:

قال العلامة خميس بن سعيد في معرض كلامه عن رهن الأصول: وكل ما كان إحرازاً فيها أي الأصول فهو قبض يثبت فيه الرهن»).

ومعنى هذا النص أن قبض الأصول مرجعه العرف فقد يكون القبض بالتخلية، وقد يكون بتسلمه المفاتيح، وقد يكون بتسجيله في الدوائر العقارية، وكذلك القبض في البيع يكون باليد، وبالتخلية، وبتسليم المستندات وغير ذلك.

2 - المذهب الحنفي

قال في حاشية ابن عابدين: «والتخلية بين الرهن والمرتهن قبض حكماً على الظاهر كالبيع فإنها فيه أيضاً قبض … وعن أبي يوسف لا يثبت القبض في المنقول إلا بالنقل» (2). وبهذا النص يتضح أن كل ما يعده الناس إحرازاً كالنقل والتخلية يعتبر قبضاً في العرف.

3 ـ المذهب المالكي: قال القرافي في الذخيرة: «والإقباض بالمناولة في العروض، أو النقود وبالوزن والكيل في الموزون والمكيل، والتمكين في العقار والأشجار. والقبض هو الاستيلاء إما بإذن الشرع وحده كاللقطة والثوب إذا ألقاه الريح في دار إنسان، ومال اللقيط وقبض المغصوب من الغاصب الخ .. » (3). من خلال هذا النص يتضح أن القبض في كل شيء بحسب ما تعارفه الناس فيكون تارة بالمناولة، وتارة بالتمكين في العقار والأشجار بحسب العرف والعادة.

- المذهب الشافعي:

قال الإمام السيوطي: واعلم أن اعتبار العرف والعادة رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة. ثم عددها ومنها: القبض والإقباض ودخول الحمام» (4).

(1) منهج الطالبين، 332/ 7

(2) حاشية ابن عابدين 73/ 10

(3) الذخيرة، 120/ 5.

(4) أشباه السيوطي، ص 90.