النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٦٨

868

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ومراده أن القبض والإقباض يحصل بما يدل على حيازة الشيء وإحرازه، فقد يكون باليد مناولة، وقد يكون بالتخلية عن المبيع عن طريق استلام المفاتيح أو الأوراق والسندات وغير

ذلك.

5

-

المذهب الحنبلي:

قال ابن قدامة: «والقبض في الرهن كالقبض في البيع والهبة فإن كان منقولاً فقبضه تناوله، وإن كان أثماناً أو شيئاً خفيفاً يمكن قبضه باليد، فقبضه تناوله بها، وإن كان موزوناً أو مكيلاً فقبضه اكتياله أو اتزانه، وإن كان ثياباً أو حيواناً فقبضه نقله … وإن كان المرهون غير منقول كالعقار والتمر على الشجر فقبضه التخلية بين مرتهنه وبينه من غير حائل بأن يفتح له باب الدار أو يسلم له مفاتيحها» (1).

المطلب السابع: قاعدة إذا اختلف الزوجان ولا بينة أخذ كل ما يليق به». هذه قاعدة نص عليها قطب المغرب العلامة محمد بن يوسف اطفيش في شرح كتاب النيل، كما نص عليها الإمام الشافعي في اختلاف الزوجين أنه يعطى لكل واحد منهما ما قضت به البينة، والبينة هي العرف وهذا الذي يقصده الإمام محمد بن يوسف لما قال: «أخذ كل ما يليق به» (3).

الفرع الأول: أصل هذه القاعدة

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199].

وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر باعتبار العرف وجعله حكماً في أمور لا نص فيها ولا ضابط لها

اللغة ولا في الشرع.

الفرع الثاني: معنى القاعدة

ومعنى هذه القاعدة: أنه إذا اختلف الزوجان في أمتعة البيت ولم يقم أحد منهم بينة من شهود أو قرائن احتكما إلى العرف فما قضت به العادة أنه من خواص النساء كالعقد والأساور والمكحلة والجلابيات والقلائد أخذته المرأة، وأخذ الرجل السلاح والكراع وجميع آلة الحرب؛ لأنَّ دلالة

العرف تشهد بذلك. وكذلك الماشية والنَّعم ونحو ذلك.

(1) المغني لابن قدامة،368/ 4، مكتبة الرياض الحديثة. (2) شرح كتاب النيل، 287/ 13.

(3) المرجع السابق نفسه.