النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٧٠

870

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الله

وقد قال ابن عابدين تعليقاً على الآية: (واعلم أن بعض العلماء استدل على اعتبار العرف بقوله: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ} قال الأستاذ أبو سنة: والظاهر والله أعلم أنه - يعني أي ابن عابدين - بهذا شهاب الدين القرافي المالكي، فإنه قال في الفروق في جواب قول الشافعي فيما إذا اختلف الزوجان في متاع البيت: إن القول لمن شهدت له البينة ما نصه «خذ العفو وأمر بالعرف فكل ما شهدت له العادة قضي به لظاهر الآية».

-

5

المذهب الحنبلي:

قال الموفّق ابن قدامة المقدسي: (وإذا كان الزوجان في البيت فافترقا أو ماتا فادعى كل واحد منهما ما في البيت أنه له حكم بما كان يصلح للرجال للرجل، وما كان يصلح للنساء للمرأة وما كان يصلح لهما فهو بينهما نصفين» (2).

ثم ذكر عن أحمد أن ما يصلح للرجال من العمائم وقمصانهم وجبابهم والأقبية والطيالسة والسلاح وأشباه ذلك، وما يصلح للنساء كحليهن وقمصهن ومغزلهن؛ فالقول قول المرأة مع يمينها وما يصلح لهما كالمفارش والأواني فهو بينهما» (3).

ومرجع

الصلاحية في ذلك هو العرف والعادة.

المطلب الثامن: قاعدة العادة تعتبر إذا اطردت» (4).

الفرع الأول: مكانة القاعدة من العرف

هذه القاعدة تمثل شرطاً مهماً من شروط، العرف والمراد باطراد العادة هنا أن يكون العمل مستمراً بها في جميع الأوقات والحوادث بحيث لا يتخلف إلا بالنص على خلافه، ومعنى ذلك أن تكون العادة مستمرة لا تتخلف من بلد إلى آخر أو من مكان إلى آخر.

وهناك شروط أخرى منها أن تكون غالبة، بمعنى أن يكون العمل بها هو الغالب، ومعنى

الاطراد

عدم تخلف العمل بها.

والشرط الثالث: أن تكون سابقة على التصرف؛ ولذلك قال الفقهاء: لا عبرة بالعرف الطارئ. والشرط الرابع: ألا يعارضها تصريح بخلافها كأن يشترط المشتري على البائع حمل المبيع؛ فإنه يجب العمل بصريح هذا الشرط وإن كان العادة بخلافه.

(1) العرف والعادة لأبي سنة نقلًا عن كتاب أثر الأدلة للبغا، ص 273. (2) المغني لابن قدامة، 320/ 9.

(3) المصدر السابق، 320/ 6

(4) كتاب الجامع، 144/ 2. وأشباه السيوطي، ص 93 وأشباه ابن نجيم ص 99 ومجلة الأحكام العدلية، مادة (41).