النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٧١نظرية
د. محمود عبود هرموش
871
والشرط الخامس: ألا تعارض نصاً شرعياً؛ فإنه لا عبرة فيها عند ذلك، كحلق اللحية بحجة أن حلقها صار عرفاً؛ لكنه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحف الشارب وإعفاء اللحية، فكان عرفاً فاسداً. الفرع الثاني: أقوال الأئمة في هذه القاعدة
1
- المذهب الإباضي:
من فروعها ما ذكره الإمام محمد بن بركة: «قال فيمن تزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي مملوكة أو بكراً فوجدها ثيباً، قال: فعند أبي حنيفة نكاحها جائز وقد مضى على أصله، وإن كانت عادة الناس أكثرها الرغبة في الأبكار فإن كان هذا قصده؛ فعندي أنه ليس بقوي فيه، ولأن عادة الناس في هذا مختلفة؛ لأنَّ فيهم من يرغب في بكر دون ثيب وآخر يرغب في ثيب دون بكر، وآخر يرغب في سوداء دون بيضاء، وبيضاء دون سوداء» (1).
وفيه ردّ على أبي حنيفة حيث استند إلى عادةٍ ليست مطردة، وهذا واضح في قوله: «لأنَّ عادة الناس في هذا مختلفة؛ لأنَّ فيهم من يرغب ببكر دون ثيب أو بثيب دون بكر … الخ»، ومحصل كلامه أن عادة الناس مطربة وليست مطردة.
2 - المذهب الحنفي: قال ابن نجيم الحنفي: «إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت، ولذا قالوا في البيع لو باع بدراهم، أو دنانير وكانا في بلد اختلف فيه النقود مع الاختلاف في المالية والرواج انصرف البيع إلى الغالب قال في الهداية:؛ لأنَّه هو المتعارف فينصرف المطلق إليه.
ومنها: لو باع التاجر في السوق شيئاً بثمن ولم يصرح بحلول ولا تأجيل وكان المتعارف في ما
بينهم أن البائع يأخذ كل جمعة قدراً معلوماً انصرف إليه بلا بيان.
ومنها: في استئجار الكاتب قالوا الحبر والأقلام عليه، والخياط قالوا الخيط والابرة عليه عملاً بالعرف إذا اطرد بذلك.
ومنها: البطالة في المدارس كأيام الأعياد وعاشوراء وشهر رمضان في درس الفقه؛ فإن هذه البطالة لا تسقط من المعلوم شيئاً). إذا اطرد العرف بذلك. يستحق أخذ الأجر يوم بطالته، وهذا كله إذا اطردت عادة المدارس أنها تعطل في
أي: أنه هذه الأيام.
(1) كتاب الجامع، 144/ 2.
(2) انظر: أشباه ابن نجيم الحنفي، ص 81، دار الكتب العلمية، ط 1، ضبط الشيخ زكريا عميرات. وانظر مجلة الأحكام، مادة
(41)