النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٧٣نظرية
د. محمود عبود هرموش
873
شهرها رددناها إلى الغالب فحيضناها من كل شهر حيضة، كما رددناها في أيام الحيض إلى ست سبع | لكونه الغالب» (1).
أو
وهكذا اعتبر الغالب في ثبوت العادة؛ لأنَّه المطرد في شأن النساء.
ومنها: غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام؛ لأنَّه العادة المطردة والغالبة على أكثر
النساء (2).
ومنها: بيع المعاطاة مثل أن يقول: أعطني بهذا الدينار خبزاً، وبه قال مالك وأحمد وخصه بعض الحنفية بالمحقرات من الأشياء دون كبيرها. أما الشافعي فلا يجيز هذا النوع من البيع وإنما جوز من جوزه؛ لأنَّه صار عرفاً غالباً ومطرداً في سائر البلاد
(3)
ومنها: تغليب نقد البلد في البيع إذا لم يعيّنا نقداً بعينه اعتماداً على الغالب.
ومنها: تناول الثمار الساقطة. ودخول الحمام من غير عقد لفظي؛ لأنه عرف مطرد (4).
المطلب التاسع: قاعدة «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأيام»
شرح المفردات ينكر من نكر، والنكرة ضد المعرفة، وتنكر أي غيّره إلى مجهول). تغيّر: من غيَّر الشيء فتغيّر، ومنه غِيَرُ الزمان في تغيّر الزمان). الأحكام: جمع حكم وهو المنع. الزمان: الزمن والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره وجمعه أزمان.
المعنى العام للقاعدة:
أي: لا يستبعد تغيّر الأحكام العرفية أو المصلحية بتغير الأيام، أي بتبدل الزمان؛ لأنَّ العرف تابع لزمان أهله، فإذا تغير العرف وتبدل بتبدل الزمان فهذا أمر معروف لا يستبعد ولا ينكر. والمراد بالأحكام هنا: جملة الأحكام التي يلزم بناؤها على العرف أو المصلحة، فالعرف يتغير والمصلحة تتغير فيتغير الحكم تبعاً لذلك. أما الأحكام الثابتة بالنصوص أو الإجماع أو القياس
فإنها أحكام لا تتغير
(8)
(1) المغني، لابن قدامة، 318/ 2. (2) المرجع السابق، 322/ 1.
(3) المرجع السابق، 4/ 4.
(4) أعلام الموقعين، لابن القيم، 393/ 3. (5) مختار الصحاح للرازي، ص 679.
(6) المرجع السابق، ص 486.
(7) المرجع السابق، ص
148
(8) انظر: مجلة الأحكام المادة (39).