النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٧٤

874

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

1

أسباب تغيّر الأحكام الشرعية:

القاعدة نصت على تغيّر الحكم بتغيّر الأزمان والمقصود بها العرف وهناك أسباب أخرى تتغيّر الأحكام بتغيّرها، من هذه الأسباب:

فساد الزمن: فقد انتشر الفساد انتشاراً عظيماً، ومقتضى ذلك اختلاف الأحكام بحيث لا تخرج عن الشرع بالكلية؛ لأنَّ هذه الشريعة جاءت لنفي الضرر والحرج عن الناس. أمثلة ذلك: أفتى المتأخرون من الحنفية بجواز أخذ الأجر على تعليم القرآن لما انقطع

ومن

عطاء العلماء من بيت المال.

ومن ذلك تضمن الصُنّاع، وقد كان الحكم فيهم أيام النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 91]. لكن لما فسد الزمن وخربت الذمم أفتى بوجوب الضمان على الأجير.

المتأخرون

الله

ومن ذلك: التسعير، لم يشأ النبي و أن يسعر للناس لما غلا السعر في عهده، وقال: «إن هو المسعر القابض الباسط الرازق» ()؛ لكن لما فسد الزمن أفتى المتأخرون بجواز التسعير حماية لمصالح الناس من جشع التجار.

-

2

3

تغيّر المصلحة والمصالح التي يطرأ عليها التغيير هي المصلحة المرسلة، وهي التي لم يرد نص خاص باعتبارها ولا إلغائها مثل: كتابة المصحف ولم يتقدم فيه أمر ولا نهي، وتدوين الدواوين، وعمل السكة، واتخاذ السجون، وهدم الأوقاف التي بإزاء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم للتوسعة، وحرق المصاحف، وجمع الناس على مصحف واحد … وغير ذلك. ولما كانت المصالح تتغير فالحكم المبني عليها يتغير تبعاً لتغيرها، والأمثلة على ذلك واضحة.

تغير الأحوال: وقرائن الأحوال من الأحكام التي تندرج تحت السياسة الشرعية التي تختص بولاة الأمور، وقد أعطى الشارع للحاكم سلطة القضاء بما يراه من أحوال الناس. وقرائن الأحوال فرع عن المصالح المرسلة؛ لأنَّها في النتيجة المحافظة على مقصود الشرع.

وقد أومأ القرآن الكريم إلى اعتبار القرائن في الجملة في مثل قوله تعالى: {تَعْرِفُهُم

بسِيمَهُمْ} [البقرة: 273]، وقوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ * وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [يوسف: 26، 27]. وأما من السنة: فقد ثبت أن النبي لا لا أعمل القرائن في أسرى بني قريظة حين كشف عن مؤتزرهم؛

(1) سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب في التسعير، (3453)، 286/ 3. سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب من كره أن (2200)، 741/ 2. سنن الترمذي، باب التسعير، (1314)، 605/ 3.

(2) انظر: كتاب الجامع لابن بركة، 406/ 2.

يسعر،