النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٧٩

879

|

نظرية

د. محمود عبود هرموش

3 - المذهب المالكي:

ذكر القرافي في الذخيرة في معرض كلامه عن بيع السلم، فذكر الشرط الثامن وهو الضبط ما يشير إلى اعتبار العرف في الضبط فيذكر أن الرقيق يضبط بسبع صفات كالرومي، والسن، والقد كخمسة أشبار أو ستة والذكورة والأنوثة واللون، والنشاط والرداءة وربما أغنى السن عن القد في العرف؛ لأنه يعرف سن الصبي من قده، ويحمل الأمر فيه على الوسط المتعارف، ويغني ذكر العبد عن الذكورة والأمة عن الأنوثة والجنس عن اللون؛ فإن غالب الحبشة السمرة للصفرة والنوبة السواد، والروم البياض.

قال: «ويشترط في جنسها ضأناً أو ماعزاً وذكورتها وأنوثتها وسنها وجودتها واشترط الشافعي بلادها، ويشترط في الخيل أنها عربية أو غيرها وحولية أو غيرها وذكورتها وأنوثتها. ويشترط في الحمير بلادها مصرية أو شامية أو أعرابية؛ لأنَّ الحمار المصري ربما بلغ عدة من الخيل والشامية شديدة والأعرابية ضعيفة الجري وسنها وجودتها).

وقال أيضاً: «ويشترط في الفاكهة جنسها أو صفتها، وقدر التفاحة والرمانة وجودتها ورداءتها، ويشترط في قصب السكر ما عرف فيه، فإن كان يباع عندهم حزماً فعدد أعوادها وطول العود وغلظه وجودته ورداءته (2).

من خلال هذه النصوص يتضح أن المبيع عند المالكية يجري تعريفه على ما جرى به العرف.

4 ـ المذهب الشافعي:

قال في الحاوي الكبير: «لأن الدار لا يصح بيعها إلا إذا ذكرت حدودها الأربعة، وكذا ما دونها، وذكر أن الرؤية في الدار لا تغني عن ذكر الحدود مطلقاً؛ لأنه قد يرى دوراً متلاصقة ثم يشتري بعضها فلا بد من ذكر الحدود» (3). هذا بالإضافة إلى أن ما ذكره المالكية في السلم هو من الشروط المعتبرة عند الشافعية.

5 - المذهب الحنبلي

قال في الروض المربع الشرط السادس أن يكون المبيع معلوماً؛ لأنَّ جهالة المبيع غرر، ومعرفة المبيع إما برؤيته له أو لبعضه الدال عليه مقارنة أو متقدمة بزمن لا يتغير فيه المبيع عادة، ويلحق بذلك ما عرف بلمسه، أو شمه، أو ذوقه، أو وصفه صفة تكفي في السلم» (4).

(1) الذخيرة، للقرافي 243/ 5.

(2) المصدر السابق، 245/ 5.

(3) الفتاوى الكبرى للهيتمي 269/ 2، دار الفكر والحاوي الكبير للماوردي، 949/ 7.

(4) الروض المربع شرح زاد المستقنع، 147/ 8، محمد صالح العثيمين، ط 1.