النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٨١

نظرية

د. محمود عبود هرموش

881

قال في قرة عين الأخبار والعوام لا يدركون الفرق بين «بلى» و «نعم»، والعلماء يلاحظون ذلك في محاوراتهم، ولذلك كانت مسائل الإقرار والأيمان مبنية على العرف».

وقال الدردير من المالكية: أصول المذهب بناء الإقرار على العرف» (2).

أما الشافعية، فالذي يظهر من كلامهم أنهم يطرحون العرف في الإقرار، قال في الحاوي: «ولو قال: له دراهم، لزمه في الحكم ستة دراهم، فإن صرح بالعدد دون المعدود بأن قال له: علي ثلاثة، فيرجع إلى بيانه فيها فإن بينها من جنس أو أجناس قبلت. وقال محمد بن الحسن: لا أقبلها مع إطلاق العدد إلا من جنس واحد اعتباراً بالعرف والعادة، وهذا خطأ؛ لأنَّ العرف والعادة في الإقرار يطرح، واليقين معتبر على أنه لا عرف في الأعداد على أنه يتناول جنساً واحداً» (3). وهذا نص صريح على عدم اعتبار العرف في الإقرار، ولا أدري لماذا اعتبروا دراهم أهل البلد في البيع ولم يعتبروها في الإقرار.

وقال في الإقناع: «إذا قال: عليَّ دراهم أو دريهمات، لم يقبل منه أقل من ثلاثة، ولا يقبل منه إلا وازنة جياداً من نقد البلد وغيره» (4).

ولو كان العرف معتبراً في الإقرار عدم لتعيَّن نقد البلد دون غيره.

وقال ابن قدامة: «وإن أقر بدرهم كبير لزمه درهم من دراهم الإسلام؛ لأنَّه كبير في العرف» (5). وقال: «ولو قال: عليَّ دراهم، وأطلق لزمه دراهم أهل البلد كما في البيع». وقال أيضاً: «والمرجع

في القليل والكثير إلى العرف» (7).

قلت: وهذا عام في الإقرار وغيره.

وقال الشوكاني من الزيدية فيمن أقر بمجهول فإن فسره بشيء فذاك، وإن تعذر تفسيره لموت أو نحوه فالواجب الرجوع إلى الأعراف الغالبة، فإن كانت موجودة فالرجوع إليها مقدم على كل شيء، وإن لم تكن موجودة وجب الحمل على المعنى الشرعي إن وُجد، وإن لم يوجد فعلى المعنى اللغوي. وقال أيضاً: فكل مقر مخاطب بالغالب من عرف قومه، محمول إقراره عليه).

(1) قرة عين الأخبار لتكملة الدر المختار، 237/ 8

(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي، 406/ 3. (3) الحاوي الكبير، 16/ 7.

(4) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، 200/ 1. (5) الكافي، 307/ 4.

(6) المرجع السابق نفسه.

(7) المرجع السابق، 84/ 1. (8) السيل الجرار، ص 768.