النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٩٠

890

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ». ولأهمية القاعدة جعل الإمام النووي ذلك الحديث فاتحة كتابه رياض الصالحين تحت عنوان باب الإخلاص النية في سائر الأعمال الظاهرة والخفية.

وقد اهتم الشاطبي وهو مجدّد علم المقاصد اهتماماً بالغاً بالقصد والنية في المقاصد، فأحكم هذه المسألة وقعد لها قواعد مقاصدية متعددة تصبّ كلها في القاعدة الأصلية «الأمور بمقاصدها» وتخدمها وتضبط شروط إعمالها وتحدّد ضوابطها، حتى يتوافق مآل الفعل الذي يقوم به المكلّف

مقاصد الشارع،

مع

ولأهمية تلك القواعد المقاصدية بموضوعنا (نظرية المآلات نورد بعضاً منها شرحاً وتمثيلاً

وتدليلاً.

القواعد المقاصدية المتعلقة بقصد المكلف:

القاعدة الأولى: «قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده موافقاً لقصده من التشريع (3) ومعنى هذه القاعدة: أن قصد المكلف، ونيته أثناء مباشرته للتكاليف المطلوبة منه، أن يكونا موافقين ومنسجمين مع الغايات والمقاصد التي قصدها الشارع في تشريعه لذلك العمل، فلكل حكم شرعي غاية وحكمة تشريعية من وراء تشريعه، فلا يجوز أن يخالف المكلّف في الشارع في ذلك العمل

(4)

قصده مقاصد

ولا يكفي أن يأتي العبد بظاهر الأعمال، ولو مع توفُّر كامل شروطها وأركانها، بل يجب أن يتحقق في تلك الأعمال شرط ضروري لا يقل أهمية على مشروعية العمل، وهو سلامة القصد والنية، بأن لا يقصد المكلّف عند الإتيان بظاهر الأعمال المشروعة، أموراً محرمة، وإلا اختل ذلك العمل بخرم حكمته التشريعية بوجود بواعث غير مشروعة؛ لأنَّ أن أحكام الشريعة غائية تهدف في تشريعها غايات وأغراض مرسومة هي المقاصد، ووجود بواعث غير مشروعة مناقضة لتلك الأحكام، ولقصد الشارع من تشريعها، فهذه القاعدة: المقاصدية تأتي حماية لمقاصد الشارع وحارسة على بواعث المكلفين أن تُتَّخذ أحكام الله وشريعته مطية إلى مآلات غير

مشروعة.

(1) البخاري الصحيح كتاب الإيمان، 30/ 1.

(2) (3) النووي: رياض الصالحين، ص 02.

(3) الشاطبي: الموافقات 331/ 2.

(4) الدريني: التعسف، ص 208 الكيلاني: قواعد المقاصد، ص 385.