النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
90
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
المطلب الثاني: قراءة في رسالة أبي عبيدة في الزكاة
رسالة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في الزكاة نقلت من مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 21582 ب.
وقد طبعتها وزارة التراث والثقافة في عام 1982 م في كتيب صغير يحتوي على ست وعشرين صفحة ضمن سلسلة (تراثنا). ثم قام الدكتور مبارك بن عبد الله الراشدي بتحقيق هذه الرسالة ووضع دراسة لها ضمن رسالته المعنونة: «الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه»،
واعتمد على ثلاث نسخ:
نسخة (أ) مخطوطة دار الكتب المصرية.
نسخة (ب) مخطوطة مكتبة الباروني - جربة - تونس
نسخة (ج) مخطوطة مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب - جربة - تونس.
ورسالة أبي عبيدة يظهر من افتتاحيتها أن الإباضية بالمغرب كتبوا رسالة إليه وهو بالبصرة يعلمونه عن قيامهم بحركة إصلاحية في المجتمع المغربي، سواء من حيث المسار السياسي ضدّ ولاة العباسيين، أو من جهة الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، وذلك ظاهر من فحوى الرسالة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تشير افتتاحية الرسالة أيضاً إلى مدى اعتماد إباضية المغرب على آراء الإمام أبي عبيدة، ولذلك كتبوا إليه بما تمّ لهم من القيام بالأمر وائتلاف الكلمة. فقد جاء في أول الرسالة: «أتانا كتابكم تذكرون فيه ما منَّ الله به عليكم من جمع كلمتكم وائتلاف أمركم في كثرة من بحضرتكم من أهل الخلاف لكم».
ثمّ قال: «أتانا كتابكم بمسائل، فمنها ما رأيت أن أجيبكم فيها، ومنها ما رأيت ألا أجيبكم فيها، من غير هوان ولا تقصير، إلا الذي رأيته أصلح لجماعتكم، وأقوم لشأنكم، وأرفق لضعيفكم، وأعطف لقويّكم، وأجمع الأموركم، وما توفيقي إلا بالله، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه». ومن ناحية أخرى فإنها تعبر عن العلاقة الوثيقة بين الإمام أبي عبيدة وأهل المغرب (شمال أفريقيا) وارتباط إباضية المغرب منذ العهد المبكر بأئمة الإباضية في البصرة.
وقد ذكر الدكتور عوض خليفات أن هذه الرسالة أرسلها الإمام أبو عبيدة إلى الإمام أبي الخطاب المعافري اليمني الذي نصب عام 141 هـ بحسب توقعه)، وقيل: إنه أرسلها إلى الشيخ إسماعيل بن سليمان المغربي.
(1) عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية: 149.