النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩١

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة دراسة في رسالة الزكاة

الشيخ

الله

د. عبد بن راشد السيابي

91

تحتوي الرسالة على ثمان وأربعين مسألة موزعة على ثلاثة أنواع: ففيما تجب فيه الزكاة خمس مسائل فقط، وفي جمعها ست مسائل، وبقية المسائل وهي سبع وثلاثون فيمن تعطى له الزكاة. وسأقتصر في ورقتي هذه على بيان بعض المسائل وهي البارزة من بين مسائل الرسالة:

المسألة الأولى: في جمع الزكاة يرى الإمام أبو عبيدة أن أهل البلد الذين تجب عليهم الزكاة يلزمهم أن يوكلوا لجمع عشورهم رجالاً أمناء من قبلهم حتّى يجمع في مكان واحد، وقال في موضع آخر: إن جمعه على أصحاب الزرع حتّى يوصلوا زكاتهم إلى الإمام، وفي نسخة إلى أمنائهم، فإذا أدى منه الكراء فعليه غرمه، ولا يطعم الأجير منه إلَّا بحساب)، وذلك أنه أنزل العامل منزلة الأجير، والأجير له بقدر أجرة المثل على عمله، وهذا في زمان الإمام بمعنى أن من يعينه الإمام لجمع الزكاة فله عمله، وأما في غير زمان الإمام فلا يكرى عليه؛ لأنَّه يلزم صاحب الزكاة أن يوصلها إلى صاحبها (2).

والعاملون عليها: هم السعاة لجباية الصدقة، ويشترط فيهم العدالة والمعرفة بفقه الزكاة، ويدخل الحاشر والكاتب وقاسم الزكاة بين مستحقيها وحافظ المال والحاشر: الذي يجمع أرباب الأموال. والعريف الذي يعرف أرباب الاستحقاق، وعداد المواشي والكيال والوزان والراعي، وكلُّ من يحتاج إليه في الزكاة لدخولهم في مسمّى «العامل»، أما أجرة الكيل والوزن في حال تسليم الزكاة من المالك ومؤنة دفعها فعلى المالك؛ لأنَّ تسليمها عليه، فكذلك مؤنته، أما مؤنة ذلك حال

الدفع إلى جباة الزكاة فمن سهم العمال.

المسألة الثانية: في تفريق الزكاة:

إذا اجتمع المال المخرج للزكاة على يد الأمناء فكيف صفة إخراجه وتوزيعه؟ يقول الإمام أبو عبيدة: ينظر فيه جماعة أهل الصلاح والفضل في الدين، ولا يؤثرون به قريباً دون بعيد فيوزعونه على من أمر الله بإعطائه ولا يحضر من يعطي الزكاة ولا من يأخذ. ويقول الإمام أفلح: إن أربعة يحضرون القسمة وهم الفقراء والمساكين والرقاب والغارمون، وأما الباقون فيتولى الإمام أخذ أسهمهم).

(3)

(1) الإيضاح: 16/ 2. مواهب الجليل: 271/ 2. الهداية، 112/ 1. فقه الإمام جابر بن زيد، ص 262. الهداية، 10/ 2. المصنف، 73/ 5 وما بعدها قواعد الإسلام، 54/ 2 وما بعدها.

(2) معارج الآمال: 109/ 16 قواعد الإسلام، 54/ 2. الإيضاح: 116/ 2.

(3) هو الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي المبايع في تيهرت خلفاً لوالده عام 190 هـ في اليوم الذي توفي فيه والده فأحسن السيرة وساد في زمانه الأمن والاستقرار، وتوفي عام 240 هـ. وقيل: 250. انظر: الأزهار الرياضية: ص 196 – 221. (4) الشماخي، الإيضاح: 117/ 2.