النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨٩٣

893

|

نظرية المآلات: «قاعدة الأمور بمقاصدها»

د. خالد بن محمد بابكر

عليه بالحرمة والبطلان جزاء وفاقاً ورفعاً للمناقضة بين قصد المكلّف وقصد المكلف، والنية لها تأثير كبير واعتبار عظيم في التصرفات من العبادات والمعاملات من خلال أمور كثيرة أهمها: إن النية هي التي تميز العبادات عن العادات، فالجلوس في المسجد يكون بنية الاستراحة وبنية الاعتكاف وبنية الصلاة، والنية هي التي تميز ذلك).

2 - إنّ النية هي التي تميز العبادات بعضها عن بعض، فالصلاة تكون فرضاً وتكون سنة وتكون نافلة، وشرعت النية للتمييز في ذلك.

3 - إن العمل إذا ارتبط بنية تعلّقت به الأحكام التكليفية، وإذا لم ترتبط به نية لم يتعلّق به حكم المؤاخذة كتصرف النائم والمجنون (2).

-

4

إنّ النية تحدد كثيراً من الأحكام المرتبة على العمل، فلو حلف المرء على أمر له عدة معان؛ فإنّ النية هي التي تحدد الأمر المراد من غيره، والممسك باللقطة بنية تعريفها وتسليمها إلى صاحبها لا يضمن إن تلفت في يده؛ لأنَّ يده يد ضمان، أما إذا أخذها لنفسه فإنه يضمن؛ لأنَّ غصبها يحول يده إلى يد ضمان، والرجل يشتري الجارية لموكله فتحرم عليه ويشتريها لنفسه فتحل له

5 - إنّ النية تؤثر في العمل والحكم عليه، فيصير العمل حراماً أو حلالاً بحسب نية صاحبه، والعمل في صورته الظاهرة واحد كالسجود مثلاً يكون الله فيكون عبادة يؤجر صاحبها، ويكون الله فيكون كفراً يخلد صاحبه في النار.

لغير

أدلة القاعدة:

استدل الشاطبي بأدلة كثيرة على هذه القاعدة: وهي أدلة عامة في إثبات القصد والنية في الأعمال وتأثير المقصود في الحكم على الأعمال (4)، هذه بعض منها:

قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوَةً وَذَلِكَ دِينُ

الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5]. وقوله في المنافقين: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلوةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ﴾ [التوبة: 54].

(1) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص.7. عمر الأشقر مقاصد المكلفين، ص 69.

(2) الشاطبي: المرجع السابق، 324/ 2. صالح السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما يتفرع عنها، ص 46.

(3) الزرقاء: شرح القواعد، ص 7. (4) الشاطبي:: الموافقات، 324/ 2.