النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٩٤894
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقوله
وقوله
: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»).
: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
القاعدة الثالثة: «كل من ابتغى من تكاليف الشريعة غير ما شرعت له، فقد ناقض الشريعة وكل من ناقض الشريعة فعمله في المناقضة باطل، وكل من ابتغى من التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل» (3).
يبيّن الشاطبي في هذه القاعدة بشكل واضح أثر المناقضة بين قصد المكلف عند قيامه بما طلب منه من تكاليف وبين قصد الشارع في تشريعه للأحكام، فلا يجوز لمكلف أن يبتغي من أحكام الشريعة ما لم يشرع لها من مقاصد ودوافع، بغية الوصول بالأحكام إلى مآلات تحمل مفاسد تساوي المصالح أو تزيد عليها؛ لأنّه إن فعل ذلك فنقد ناقض قصد الشارع في أحكامه، ونتيجة هذه المناقضة أن يسقط ذلك العمل باطلاً. ولا ينتج أثره في محله، فالعبادات إنما شرعت لمقصد نبيل وهو التقرب إلى الله تعالى وإفراده بالتعظيم والإجلال، فإذا تصدق المرء بصدقة ولم يكن قصده من ذلك الفعل إلا أن يقال إنّه جواد وكريم، فإنّ هذا العمل باطل في ميزان الله ولم يثب عليه، ذلك؛ لأنَّ قصد المكلف في ذلك العمل على غير ما شرع له من التقرب إلى العبادة، فهو مناقض لقصد الله في تشريعه للصدقات (4).
هذا
الله
بتلك
هو الحكم في العبادات ديانة أما إذا كان العمل مما يتصور فيه الحكم قضاء بالصحة والبطلان كالمعاملات، فإنّ المناقضة لقصد الشارع في تلك العقود مؤثرة في الحكم فيقع باطلاً قضاء، وحراماً ديانة؛ فمن استعمل عقد العينة للوصول إلى الربا، فإنّ المناقضة لقصد الشارع في تشريع العقود توقع تلك العقود باطلة قضاء، ومحرمة ديانة عند من يقول بتأثير القصد السيئ في
المعاملات.
إن قاعدة «الأمور بمقاصدها وما يتفرع عنها من قواعد مقاصدية يدفعنا إلى دراسة بعض المباحث التي لها علاقة مباشرة وأكيدة بالقاعدة الأم الأمور بمقاصدها»، وهذه المباحث هي «الحيل» و «الباعث غير المشروع.
هي
الله،
رقم 1904، 1512/ 3.
(1) متفق عليه. البخاري الصحيح، كتاب العلم، باب من سأل وهو قائم عالماً جالساً، رقم 123، 58/ 1 البخاري: الصحيح، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل (2) أخرجه البخاري: الجامع الصحيح، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي رقم 1، 3/ 1. مسلم: الجامع الصحيح، باب قوله إنما الأعمال بالنية، رقم: 1907، 1515/ 3.
(3) الشاطبي: الموافقات 324/ 2.
(4) عبد الرحمن الكيلاني: قواعد المقاصد، ص 435 عمر الأشقر: مقاصد المكلفين، ص 413.